كشفت دراسة جديدة أن استعادة شعاب المحار بالكامل في 10 دول واعدة قد توفر خدمات بيئية تقدر قيمتها بنحو 12 تريليون دولار سنويا. وكانت شعاب المحار قد تراجعت عالميا بأكثر من 85% خلال القرن الماضي.
وشعاب المحار تجمعات كثيفة من المحار البحري، تتكون عندما تلتصق أصداف أجيال متعاقبة من المحار بعضها ببعض، فتشكل هياكل صلبة في المياه الساحلية الضحلة.
وتشمل الخدمات التي قيمها مؤلفا الدراسة تنقية المياه، وإزالة النيتروجين، والكربون الموجود داخل أصداف المحار، إلى جانب قيمة تجارية افتراضية للمحار نفسه. كما يمكنها تحسين الظروف المحيطة بمروج الأعشاب البحرية والمانغروف والمستنقعات الملحية.
وفي الدراسة التي نشرت بدورية "فرونتيرز إن مارين ساينس" طور باحثان نموذج تعلم آلي أطلقا عليه "الإمكان البيئي" يجمع بين مدى ملاءمة البيئة لنمو شعاب المحار والقيمة المحتملة للخدمات التي تقدمها، ثم يترجم جزءا من هذه الخدمات إلى ما يشبه "الناتج الإجمالي للنظام البيئي" بالطريقة نفسها التي يستخدم فيها الناتج المحلي الإجمالي لقياس النشاط الاقتصادي.
تقول يوهان وو طالبة الدكتوراه بمركز ذكاء وتصميم النظم البيئية (تريز) جامعة تسينغهوا في شنغن (الصين) والمؤلفة الرئيسية للدراسة إن الفكرة لا تقوم على اعتبار المحار سلعة فقط، وإنما على النظر إلى الشعاب باعتبارها بنية تحتية طبيعية تعمل عند المنطقة الفاصلة بين اليابسة والبحر.
وتوضح -في تصريحات للجزيرة نت- أن الفريق البحثي لم يمتلك خريطة عالمية كاملة للشعاب الموجودة فعليا، ولذلك جمعوا 10 آلاف و442 سجلا لمشاهدات المحار، ثم قارنوها بـ9 عوامل بيئية، من بينها درجة حرارة المياه والملوحة والأكسجين والضوء الواصل إلى قاع البحر وكمية الغذاء المتاحة. وبعد ذلك استخدموا نموذجا حاسوبيا لتحديد السواحل التي تشبه الظروف التي يظهر فيها المحار عادة، بدقة مكانية تقارب 9 كيلومترات.
التعليقات (0)