يعد ملف "قوانين الاستملاك" في سوريا ومصير مئات آلاف العقارات والأراضي المستملكة على مدار عقود طويلة، أحد أكثر القضايا تعقيدا في المشهد السوري بعد سقوط نظام الأسد، حيث تتقاطع تداعيات عقود من المراسيم والقرارات الاستملاكية مع مطالبات أهلية واسعة بالإنصاف، في مقابل طروحات تشريعية وقانونية تركز على مؤسسية الدولة ومتطلبات التنمية وإعادة الإعمار.
وبعد سقوط نظام الأسد انتعشت آمال الكثيرين ممن طالت قوانين الاستملاك أملاكهم خلال العقود الماضية، ووصل الأمر في بعض المناطق لخروج مظاهرات تندد بإقامة مشاريع استثمارية في أراضِ مستملكة يقول أصحابها إنهم لم يُعوضوا عن خسائرهم بقيمة مناسبة.
وكانت هذه القضية موضوع الحوار المفصل في أحدث حلقات "صالون الجمهورية" مساء الاثنين عبر منصة "سوريا الآن"، حيث تعددت محاور النقاش من تاريخ الاستملاكات في سوريا، وصولا إلى الإشكالية التي خلفتها تركة كبيرة من الاستملاكات على الحكومة الجديدة.
ويعود مفهوم الاستملاك قانونيا إلى كونه أداة سيادية وتنفيذية توازن بها الدولة بين حق الفرد في ملكيته الخاصة وحق المجتمع في التنمية والتطوير لبناء الطرق والمطارات والمستشفيات والجسور والثكنات العسكرية.
وقد صدر أول قانون للاستملاك بعد الاستقلال بوقت قصير برقم 272 لعام 1946، ليتبعه قانون عام 1974، وصولا إلى المرسوم التشريعي رقم 20 لعام 1983 الذي توسع في قائمة المشاريع ذات النفع العام وأضاف إليها المشاريع المرتبطة بالخطط الإنمائية والاستثمارية.
وجرت الاستملاكات عبر مئات المراسيم والقرارات المنفصلة طوال ثمانية عقود في دمشق وريفها، لا سيما في مناطق قدسيا، والمعضمية، والصبورة، ووادي بردى، وداريا، وبساتين المزة وكفرسوسة، ومحيط مطار المزة العسكري.
التعليقات (0)