يعرف جبل السودة في منطقة مرتفعات جبال عسير (جنوب غرب السعودية) بوصفه أعلى قمة في المملكة. لكن قياسات ميدانية أجراها باحثان أمريكيان، أعادت تصنيف قمم الجبال في أكثر من دولة حول العالم، ومنها السعودية، كشفت أن جبل فروة، الذي يبعد عن السودة بنحو 102 كيلومتر، هو الأعلى بفارق 3 أمتار و10 سنتيمترات.
ولم تكن هذه القياسات -التي أجريت ضمن الدراسة المنشورة في دورية "بروغريس إن فيزيكال جيوغرافي: إيرث أند إنفايرونمنت "- هي الأولى التي حاولت التأكد من حقيقة معلومة أن جبل السودة هو الأعلى، إذ سبق أن أجريت عمليات مسح أرضي وقياسات بالأقمار الصناعية، لكنها كانت تنطوي على هوامش خطأ كبيرة (تصل إلى عشرات الأمتار) وتُعطي نتائج متضاربة بشأن أي القمتين هي الأعلى.
لكن الدراسة التي أجراها الباحثان الأمريكيان إريك وماثيو غيلبرتسون، بالتعاون مع الاتحاد السعودي للتسلق، هي الأولى من نوعها التي تستخدم تقنية تحديد المواقع التفاضلي عبر الأقمار الصناعية "دي جي بي إس ".
ويقول إريك وهو باحث بجامعة سياتل للجزيرة نت "صعوبة هذه المهمة، لم تكن فقط في الوصول إلى أعلى نقطة يمكن رؤيتها بالعين، فالصخرة التي سيقف عليها الجهاز المستخدم في الدراسة، والموقع الذي تُسجل عنده الإحداثيات، والبيانات التي تُجمع خلال القياس، كلها عناصر تؤثر في النتيجة النهائية".
ويوضح أنه "في جبل السودة، وبعد السير في مسار قديم امتد نحو 7.2 كيلومترات، بمساعدة مرشد محلي، وصلنا إلى صخرة طبيعية تقع خارج السياج المحيط بمنشأة للاتصالات توجد فوق الجبل، واستخدمناها نقطة لقياس ارتفاع الجبل. أما في جبل فروة، فكانت القمة عبارة عن هضبة مستديرة قليلة الغطاء النباتي، وبحثنا عن أعلى نقطة فيها، ثم وضعنا جهاز القياس فوق أعلى صخرة طبيعية، بدلا من الاعتماد على كومة حجارة صغيرة قد لا تمثل الارتفاع الطبيعي للجبل".
وتعتمد التقنية المستخدمة في الدراسة على استقبال إشارات الأقمار الصناعية، حيث تساعد في حساب موقع الجهاز، ثم تتم مقارنة البيانات بمحطات مرجعية تساعد في تصحيح أخطاء القياس، بما فيها تلك المرتبطة بانتقال الإشارات عبر الغلاف الجوي وعوامل أخرى.
التعليقات (0)