تشهد الأوساط الإعلامية والسياسية في تل أبيب موجة جديدة من التحريض الممنهج ضد الدولة المصرية، حيث تركزت الانتقادات على ما وصفه مراقبون إسرائيليون بـ'الدور المزدوج' الذي تلعبه القاهرة في المنطقة. وتأتي هذه الهجمات في وقت حساس تشهد فيه الجبهات الإقليمية توتراً متصاعداً، خاصة فيما يتعلق بالصراع المباشر بين إسرائيل وإيران وتداعياته على أمن البحر الأحمر.
وزعم الكاتب الإسرائيلي إيدي كوهين في طرح تحليلي أن القاهرة دأبت على اتخاذ خطوات تتقاطع مع المصالح الإسرائيلية بشكل سلبي، مشيراً إلى أن معاهدة السلام لم تمنع مصر من تقديم دعم غير مباشر لطهران. واعتبر كوهين أن السياسة الخارجية المصرية باتت تميل نحو عرقلة التحركات الإسرائيلية في ملفات حيوية، من بينها ملف الاعتراف بأرض الصومال الذي ترفضه مصر بشدة.
وانتقدت المصادر الإسرائيلية الموقف المصري الرسمي من التصعيد العسكري الأخير مع إيران، حيث اكتفت وزارة الخارجية المصرية بالإعراب عن 'قلقها البالغ' دون توجيه إدانة صريحة لطهران. ويرى المحللون في تل أبيب أن امتناع الرئيس عبد الفتاح السيسي عن تسمية إيران في بيانات الإدانة يعكس رغبة مصرية في الحفاظ على شعرة معاوية مع المحور الإيراني، وهو ما أثار استياءً لدى بعض الحلفاء الإقليميين.
وفي سياق متصل، برزت قضية المناورات العسكرية المصرية الأخيرة قرب الحدود كواحدة من أكثر النقاط إثارة للقلق في الدوائر الأمنية الإسرائيلية. ووصف كوهين هذه المناورات بأنها 'استفزازية' كونها جرت باستخدام الذخيرة الحية وعلى مسافة قريبة جداً من خط الحدود، مما اعتبرته أطراف إسرائيلية رسالة عسكرية مبطنة تتجاوز التفاهمات الأمنية التقليدية بين البلدين.
وتشير التقارير العبرية إلى وجود حشد عسكري مصري متسارع في شبه جزيرة سيناء، يتضمن نشر تعزيزات من الدبابات ومنظومات الدفاع الجوي المتطورة. وتدعي هذه التقارير أن هذه التحركات تمثل انتهاكاً تدريجياً للملاحق الأمنية لاتفاقية 'كامب ديفيد'، حيث تراقب الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية بدقة أي تغيير في توازن القوى العسكري في تلك المنطقة الاستراتيجية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشفت المصادر عن محاولات مصرية للتدخل في مسار المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان بشأن ترسيم الحدود أو التهدئة. وأوضحت التقارير أن القاهرة عرضت استضافة مفاوضات غير مباشرة في منتجع شرم الشيخ كبديل للوساطة الأمريكية الحالية، في محاولة لاستعادة دورها كلاعب محوري وحيد في ملفات المنطقة الساخنة.
💬 التعليقات (0)