في ظل الدمار الواسع الذي خلفته الحرب المستمرة على قطاع غزة منذ نحو عامين ونصف، برزت مبادرات محلية وأممية تهدف إلى استغلال حطام المنازل المدمرة وتحويلها إلى مواد أولية لإعادة الإعمار. وتنتشر في شوارع القطاع حالياً عمليات سحق الخرسانة وإعادة تدوير المعادن لاستخدامها في إصلاح الطرق الحيوية، ضمن مشروع يشرف عليه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لمواجهة النقص الحاد في الموارد وتعثر خطط التعافي.
وتشير البيانات الميدانية إلى حجم التحدي الهائل، حيث يتراكم في القطاع ما يقرب من 61 مليون طن من الأنقاض، لم يتم رفع سوى 287 ألف طن منها حتى الآن. وتواجه عمليات الإزالة تعقيدات كبيرة، أبرزها الحاجة لفحص المواقع بحثاً عن مخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة، وهو ما يرفع التكلفة ويزيد من المخاطر التي تواجه الفرق العاملة في الميدان، مما يؤدي بدوره إلى تباطؤ ملحوظ في فتح الطرق المغلقة.
وعلى الصعيد الاقتصادي والزمني، تفيد تقديرات دولية بأن عملية إعادة إعمار غزة تتطلب ميزانية ضخمة تصل إلى 71.4 مليار دولار موزعة على مدار عقد من الزمن. كما أن التخلص من الركام وحده قد يستغرق سبع سنوات، في وقت تؤكد فيه الإحصاءات الرسمية تضرر أكثر من 320 ألف وحدة سكنية ودمار نحو 90% من المباني، مما يجعل من تدوير الأنقاض خياراً اضطرارياً لتسهيل الوصول إلى المستشفيات ومصادر المياه وتنشيط الحركة التجارية المشلولة.
💬 التعليقات (0)