يتوسع حضور الدولار الأمريكي في الاقتصاد الرقمي عبر العملات المشفرة المستقرة، التي تتيح نقل قيمة مرتبطة به بين المحافظ والمنصات حول العالم، ويمنح ذلك العملة الأمريكية مستخدمين جددا، ويدعم الطلب على أدوات الدين الحكومية، لكنه يثير أخطارا تتعلق باستقرار البنوك وسيطرة واشنطن على مسارات المدفوعات الدولية.
وحسب تقرير لمنصة "كوين ديسك" عن سبتمبر/أيلول 2026، بلغ حجم سوق العملات المستقرة 313 مليار دولار، بزيادة 1.29% عن أغسطس/آب، وكان صندوق النقد الدولي قد قدر في أغسطس/آب الماضي أن نحو 99% منها مقوم بالدولار، مما يجعل توسعها مرتبطا أساسا بالعملة الأمريكية، رغم وجود إصدارات بعملات أخرى.
والعملات المشفرة المستقرة أصول رقمية تصدرها جهات خاصة، وتستهدف الحفاظ على قيمة ثابتة، غالبا عند دولار واحد للوحدة، وتدعم أبرز الإصدارات، مثل "يو إس دي تي" من تيثر و"يو إس دي سي" من سيركل، هذا الارتباط باحتياطيات تشمل أذون الخزانة والودائع، مع تفاوت جودة الأصول وشروط الاسترداد.
وتحافظ العملات المستقرة على استقرار قيمتها كونها مدعومة مباشرة باحتياطيات من عملات البنوك المركزية مثل الدولار أو بسندات حكومية أو بمعادن نفيسة مثل الذهب.
يقول نيكولا بولدريني، رئيس التسويق في شركة "فينش تريد" السويسرية، المتخصصة في توفير سيولة الأصول الرقمية للمؤسسات للجزيرة نت "ليس كل دولار يدخل العملات المستقرة طلبا جديدا على الدولار الأمريكي"؛ فالانتقال من وديعة دولارية أو صندوق نقدي يغير شكل الحيازة، دون أن يوجِد بالضرورة طلبا إضافيا.
ويضيف بولدريني أن الأثر يختلف حين تجذب هذه العملات مدخرات وأموال معاملات كانت ستبقى بالعملات المحلية، فهنا يمكن أن يرتفع الطلب العالمي على الأصول الدولارية، ولذلك يدعو إلى التمييز بين إجمالي الإصدار وصافي الطلب الجديد، ومعرفة مصدر الأموال وكيفية استثمار الجهات المصدرة احتياطياتها.
التعليقات (0)