حذرت شركة أنثروبيك الأمريكية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، في دراسة جديدة نُشرت هذا الأسبوع، من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الصغيرة قد تكتسب، بحلول هذا العام، القدرة على التكاثر الذاتي، والانتشار بين الأجهزة المتصلة بالإنترنت، والاستمرار في العمل دون الحاجة إلى مُشغّل بشري في أي مرحلة.
وقد تمكن الباحثون من إثبات أجزاء مهمة من هذه العملية، ويُقدّرون أن الفجوة التكنولوجية المتبقية حتى الوصول إلى انتشار مستقل وموثوق تتقلص بسرعة.
هذا تحذيرٌ بالغ الأهمية. فإذا ما جُمعت هذه الأنظمة مع قدرات اختراق الحواسيب، فقد تُشكّل نوعا جديدا من التهديدات: برمجيات لا تكتفي باختراقٍ واحد، بل تسعى إلى فهم بيئتها، والعثور على أجهزة إضافية، ونسخ نفسها، ومواصلة العمل حتى بعد صدّ محاولاتها السابقة. هذا لا يُثبت أن مثل هذا النظام ينتشر بحرية على الإنترنت، بل هو تحذيرٌ من قدرةٍ قد تتطور هذا العام. أخبار ذات صلة رئيس حزب فرنسي متطرف يثير جدلا بطرح مقترح حول الذكاء الاصطناعي.. هذا ما قاله من الحمض النووي إلى الفيروسات.. كيف يزيد الذكاء الاصطناعي مخاطر الأسلحة البيولوجية؟
تترتب على ذلك آثار مباشرة على كل من يملك هاتفًا محمولًا. تخيل نظامًا خبيثًا تمكن من اختراق الجهاز عبر ثغرة أمنية أو عن طريق سرقة صلاحيات الوصول. يقرأ هذا النظام الرسائل، وينسخ الصور والمستندات، ويجمع بيانات تسجيل الدخول، ويحاول الانتقال إلى أجهزة أخرى. وقد يحاول لاحقًا محو آثار نشاطه ومواصلة العمل في مكان آخر. وقد لا يلاحظ صاحب الهاتف ما حدث أصلًا.
وهذا يفتح عالما واسعا من الاحتمالات الخطيرة. فقد يُستخدم الهاتف نفسه أحياناً كبوابة للوصول إلى حسابك المصرفي، وبريدك الإلكتروني، ومكان عملك، وسجلاتك الطبية، وأنظمة الحكومة. وإذا تمكن نظام معادٍ من الحصول على الصلاحيات اللازمة من خلاله، فقد يحاول اختراق قواعد البيانات الحساسة وتغيير ليس فقط المعلومات التي نقرأها، بل أيضاً المعلومات التي تُبنى عليها القرارات التي تؤثر على حياتنا.
لنفترض، على سبيل المثال، طالبًا خضع لامتحان جامعي وحصل على 62 درجة. قد يحاول نظام ذكاء اصطناعي، إذا تمكن من اختراق قاعدة بيانات الدرجات والحصول على صلاحيات التعديل اللازمة، تغيير الدرجة إلى 96. وقد يفعل العكس أيضًا: تحويل درجة ممتازة إلى رسوب، أو تغيير سجلات الحضور، أو تعطيل بيانات أهلية الحصول على الشهادة. وإذا تمكن أيضًا من إتلاف وثائق التغييرات وآليات الرقابة، يبرز سؤال مُقلق: كيف يُمكن إثبات الدرجة الحقيقية؟
التعليقات (0)