تواصل إسرائيل تهجير عشرات آلاف الفلسطينيين من مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية المحتلة، وسط مؤشرات على تحويل النزوح الذي بدأ مع العملية العسكرية إلى واقع دائم، في وقت تتحدث فيه الحكومة الإسرائيلية عن تشجيع ما تسميه "الهجرة الطوعية"، بينما يتمسك قادة الاحتلال بإبقاء قوات الجيش داخل المخيمات على المدى الطويل، ويرفضون السماح للسكان بالعودة إلى منازلهم.
وفي ظل انشغال الاهتمام الدولي بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تتواصل عمليات التهجير في الضفة الغربية، حيث لا يزال أكثر من 33 ألف فلسطيني من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس عاجزين عن العودة إلى منازلهم، وفق معطيات الأمم المتحدة التي استندت إليها صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في افتتاحيتها، اليوم الثلاثاء.
وقالت الصحيفة إن ما يجري يمثل تهجيرًا جماعيًا ومتواصلًا للسكان الفلسطينيين من منازلهم، من دون أن يحظى بالاهتمام الكافي داخل المجتمع الإسرائيلي، محذرة من أن إسرائيل تتبع نهجًا يتحول فيه الإجراء المؤقت إلى واقع دائم، حتى عندما لا تعلن سلطاتها ذلك صراحة.
وبدأت العملية العسكرية "السور الحديدي" في كانون الثاني/يناير 2025، بذريعة استهداف بنى تحتية تصفها إسرائيل بأنها «إرهابية»، لكنها أدت، خلال أسابيع، إلى إفراغ مخيمات شمال الضفة من عشرات آلاف السكان. ووفقًا لـ«هآرتس»، أعلن الجيش الإسرائيلي في البداية أنه لا يعمل على إخلاء السكان، غير أن الأهالي أفادوا بأن الجنود أمروهم بمغادرة منازلهم ومنعوهم من العودة إليها.
وأضافت الصحيفة أن الجيش، حتى بعد إعلانه في آب/أغسطس تحسنًا في تحقيق أهدافه الأمنية، لم يعلن عزمه السماح للسكان بالعودة، بل استمر في منع عودتهم، بالتزامن مع هدم منازل داخل المخيمات، الأمر الذي حرم عددًا من العائلات من وجود مساكن يمكنها الرجوع إليها.
وتتجاوز تداعيات هذه السياسة الأضرار الناجمة عن العمليات العسكرية المباشرة، إذ يواجه المهجّرون ظروفًا معيشية وإنسانية صعبة في ظل استمرار النزوح وغياب جدول واضح لعودتهم، فيما تتزايد المخاوف من أن يصبح إبعادهم عن مخيماتهم خطوة طويلة الأمد، بدلًا من أن يكون إجراءً مؤقتًا مرتبطًا بالعمليات العسكرية.
التعليقات (0)