«وصلنا هناك وكان يوجد إصابات من العائلة على الأرض، بينهم طفلان وامرأة، والإصابات كانت نتيجة ضرب وتكسير، وفي شاب مصاب بالرصاص في البطن ووضعه صعب». بهذه الكلمات وصف علي أبو ليل، أحد سكان قرية برقة شمال غربي نابلس، المشهد الذي واجهه حين توجه مع مجموعة من شبان القرية إلى الأراضي الزراعية لمساعدة عائلة فلسطينية هاجمها مستوطنون أثناء قطف الزيتون.
كانت العائلة تقطف ثمار الزيتون في منطقة وادي الجامع، ضمن أراضي برقة، حين هاجمها مستوطنون مسلحون، ما أدى إلى إصابة خمسة من أفرادها، بينهم طفلان وامرأة مسنة. وعندما وصل شبان من القرية لمحاولة إخلاء المصابين، وجدوا أفراد العائلة ملقين على الأرض، وبعضهم يعاني إصابات نتيجة الضرب، فيما كان أحد الشبان مصابًا بالرصاص في البطن.
لكن محاولة تقديم المساعدة لم تنتهِ بإنقاذ المصابين؛ إذ تحولت إلى مواجهة جديدة مع المستوطنين وقوات الاحتلال. وقال أبو ليل إن المستوطنين أطلقوا النار باتجاه الشبان الذين وصلوا إلى المكان، فأُصيب علي حسن يسر البزاري، البالغ 44 عامًا، برصاص مستوطن، ثم مُنع الموجودون من الاقتراب منه.
بقي البزاري محتجزًا وهو ينزف نحو ساعتين، من دون السماح بوصول الإسعاف إليه، قبل أن يُعلن استشهاده. وأضاف أبو ليل أن الشبان الذين وصلوا للمساعدة أُجبروا على الاستلقاء على الأرض، وتعرضوا للضرب والشتائم، ومُنعوا من رفع رؤوسهم، قبل أن يتمكنوا لاحقًا من نقل المصابين.
ولم تقتصر الاعتداءات على المزارعين والشبان الذين حاولوا إسعاف المصابين؛ إذ تعرضت طواقم الإسعاف للمضايقات والعرقلة، واحتُجز ثلاثة مسعفين ومتطوع من قرية برقة، واستولت قوات الاحتلال على مفاتيح مركبات الإسعاف قبل الإفراج عنهم وإجبارهم على مغادرة الموقع.
ولم يأتِ الهجوم جزء من الاعتداءات المتكررة التي يتعرض لها المزارعون الفلسطينيون خلال موسم الزيتون. ففي المنطقة الواقعة بين برقة ورامين، تتوجه عائلات فلسطينية إلى أراضيها لقطف المحصول الذي تنتظره طوال العام، لكنها تجد نفسها أمام مستوطنين يعتدون عليها بالعصي والحجارة والغاز والرصاص، في محاولة لمنعها من الوصول إلى أشجارها وثمارها.
التعليقات (0)