باحث وإعلامي تونسي في مونتريال - كندا.
بعد سبع سنوات من اعتلائه سدة الرئاسة، وخمس سنوات من إجراءات 25 يوليو/تموز 2021 التي دشّنت مسارا سياسيا جديدا في تونس، لم يعد السؤال مقتصرا على حصيلة أداء الرئيس قيس سعيّد أو مدى نجاحه في تنفيذ وعوده، بل أصبح السؤال يتعلّق بأسباب استمرار الأزمة ومآلات البلاد.
لماذا لم تنجح الخيارات الجديدة في تجاوز المأزق الذي قامت بدعوى معالجته؟ وما مسؤولية مختلف الفاعلين، من سلطة ومعارضة ومجتمع مدني، فيما آلت إليه الأوضاع؟ والأهم، كيف يمكن استعادة المبادرة الوطنية وبناء أفق للخروج من الأزمة، وتجنب استمرار التراجع وما قد يترتب عليه من مخاطر على استقرار البلاد ووحدتها؟
عموما، لا يمكن اختزال هذه الأزمة في شخص الرئيس وحده، رغم مسؤوليته الأساسية عن خيارات الحكم والنتائج المترتبة عليها، كما لا يمكن إعفاء بقية الفاعلين من مسؤولياتهم. فقد كشفت السنوات الماضية محدودية أداء السلطة، وهشاشة المعارضة وعجزها عن بناء بديل جامع، وحدود قدرة المجتمع المدني على التأثير في مسار الأحداث.
وهكذا، أصبحت تونس أمام أزمة تتجاوز أداء الحكام إلى أزمة في نظام الحكم، والثقة والتمثيل السياسي، وقدرة القوى الوطنية على استعادة المبادرة وصياغة مشروع مشترك للخروج من المأزق.
امتلاك السلطة وتركيز القرار لم يؤدّيا إلى تحقيق الوعود بالاستقرار والتنمية والعدالة الاجتماعية، بل أضعفا آليات الرقابة وتصحيح الأخطاء، وزادا من صعوبة مساءلة أصحاب القرار
التعليقات (0)