دخلت الإجراءات التقشفية التي اتخذتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) حيز التنفيذ الفعلي في مخيمات الضفة الغربية، مما أحدث إرباكاً واسعاً في حياة اللاجئين اليومية. وطالت هذه القرارات القطاعات الحيوية وعلى رأسها التعليم والصحة، حيث تأثر نحو 80% من الكادر الوظيفي للوكالة بقرار تقليص الرواتب وساعات العمل.
وفي خطوة غير مسبوقة، أعلنت الوكالة تقليص أيام الدوام في مدارسها بنسبة 20%، ليصبح الدوام أربعة أيام فقط في الأسبوع بدلاً من خمسة. ووفقاً لبيانات رسمية، فإن هذا الإجراء جاء ليتناسب مع خفض الرواتب، حيث اعتبرت أيام الجمعة والسبت والأحد عطلة رسمية للطلبة والموظفين كتدبير طارئ لمواجهة الأزمة المالية.
وتشكو عائلات اللاجئين في مخيمات الشمال، وتحديداً مخيم بلاطة، من تداعيات هذا القرار على التحصيل العلمي للأطفال في المراحل التأسيسية. وأعرب أولياء أمور عن قلقهم من فقدان السيطرة على المسيرة التعليمية وتراجع الانضباط المدرسي، محذرين من تدنٍ حاد في جودة التعليم في ظل غياب المتابعة الكافية نتيجة زيادة أيام العطل.
الأزمة لم تتوقف عند أسوار المدارس، بل امتدت لتضرب القطاع الصحي المتهالك أصلاً في المخيمات، حيث تراجع أداء العيادات الطبية ونقصت الأدوية الأساسية. هذا التراجع فرض أعباءً مالية إضافية على اللاجئين الذين اضطروا للجوء إلى الصيدليات الخاصة لتأمين احتياجاتهم العلاجية بأسعار تفوق قدراتهم الشرائية المحدودة.
وتواجه الأونروا تحدياً وجودياً منذ أواخر عام 2024، عقب إقرار الكنيست الإسرائيلي قانوناً يحظر نشاطها، وما تبع ذلك من اقتحامات لمقراتها في القدس المحتلة. وتتزامن هذه الضغوط الميدانية مع عجز مالي يتجاوز 200 مليون دولار، مما يهدد استمرارية الخدمات المقدمة لنحو 6 ملايين لاجئ فلسطيني في مختلف مناطق العمليات.
وتشير التقارير إلى فجوة عميقة بين الدور التاريخي للوكالة وواقعها الحالي، حيث انتقلت من تقديم رعاية شاملة إلى تقليص الخدمات وحصرها في حالات الفقر المدقع. ومع حلول عام 2026، تحول التقشف من تراجع في الجودة إلى تقليص زمني ومكاني، مما ترك آلاف المهجرين الجدد في مخيمات الشمال دون شبكة أمان حقيقية.
💬 التعليقات (0)