ما أقسى الظلم حين تكون الأم خلف القضبان، وأطفالها الصغار ينتظرون عودتها، يبحثون عن دفء حضنها وحنانها، ولا يعرفون لماذا غابت عنهم، ولا متى ستعود!
سمر حمد، مربية الأجيال، ليست مجرد معتقلة؛ إنها أمٌّ تركت قلبها بين أطفالها، وروحٌ لا بد أن تظل معلّقة بهم مهما ابتعدت المسافات واشتدّت القضبان. إن وجعنا عليها، وعلى أطفالها وزوجها وأهلها، أكبر من أن تحيط به الكلمات، فخلف كل أمٍّ غائبة حكاية أسرة تحاول أن تتماسك في مواجهة قسوة الانتظار.
أيُّ ذنبٍ اقترفه طفلٌ حين يُحرم من حضن أمه؟ وأيُّ وجعٍ يسكن قلب أمٍّ تعرف أن أطفالها يحتاجون إليها، بينما تقف جدران السجن حائلاً بينها وبينهم؟ هناك أحزان لا تُقاس بالأيام، بل بدمعة طفل، وبسؤال يتكرر في البيت، وبأيدٍ صغيرة تمتدّ بحثاً عن حضنٍ لا تصل إليه. أخبار ذات صلة "اغتيال الشواهد".. حين يهدم الاحتلال "ذاكرة" الضفة بمزاعم أمنية انسحاب الوفود من كلمة نتنياهو.. حين تحولت قاعة الأمم المتحدة إلى "مشهدٍ احتجاجيٍ"
وفي حكاية سمر حمد، تحضر أسماء لا يمكن فصلها عن الذاكرة الفلسطينية؛ الشهيد نزار بنات، الذي بقيت كلماته حاضرة بعد رحيله، والمعتقل علاء الريماوي، الذي نرجو أن تنتهي محنته بعودته إلى الحرية.
ثلاثة أسماء، وثلاث حكايات مختلفة، يجمعها حضور الإنسان الفلسطيني في مواجهة المحنة، وما تتركه هذه المحن من آثار في العائلات والأصدقاء وكل من يحمل في قلبه ذكرى أو سؤالاً لم يجد جواباً. الشهيد نزار بنات الذي غاب جسده وبقي صوته في الذاكرة، وعلاء الريماوي الذي ننتظر له الحرية، وسمر حمد التي ينتظر أطفالها عودتها؛ لكلٍّ منهم حكايته، لكن خلف كل حكاية قلوباً معلّقة بالأمل، وأحبةً يثقلهم الغياب.
لم يعد نزار بنات إلى أحبّته، وما زال غيابه حاضراً في ذاكرة من عرفوه وتابعوا كلماته. أما علاء الريماوي، فتبقى أمنية الحرية حاضرة في الدعاء له. وفي حالة سمر حمد، تتخذ الحكاية وجهاً أكثر إيلاماً حين نتخيل أطفالاً ينتظرون أمهم، ولا يملكون سوى السؤال عنها وانتظار اليوم الذي تعود فيه إليهم.
التعليقات (0)