لم يعد السرطان وحده ما يهدد حياة آلاف المرضى في قطاع غزة؛ فغياب العلاج، وتعطل أجهزة التشخيص، ونقص الأدوية، وتعذّر السفر إلى الخارج، تحوّلت جميعها إلى عوامل تسرّع تدهور الحالات وتضيّق فرص النجاة، في وقت يواصل فيه القطاع الصحي العمل بإمكانات مستنزفة، بعد ثلاثة أعوام من العدوان الإسرائيلي.
وفي مشهد يعكس حجم الكارثة، كشف مدير مركز غزة للسرطان، الدكتور محمد إبراهيم أبو ندى، عن وفاة نحو 2000 مريض بالسرطان خلال سنوات العدوان، بمعدل يقارب ثلاث وفيات يوميًا، مقارنة بوفاة واحدة يوميًا قبل الحرب، محذرًا من الانهيار شبه التام للقطاع الصحي، وعجز المستشفيات عن توفير الحد الأدنى من الخدمات الطبية اللازمة لإنقاذ المرضى.
وقال أبو ندى، في تصريح صحفي إن المنظومة الصحية في غزة تواجه أزمة كارثية غير مسبوقة، مع استمرار النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، وتراجع قدرة المستشفيات على تقديم الرعاية، بما يضع آلاف المرضى أمام مخاطر متزايدة، لا سيما المصابين بالأمراض التي يتوقف علاجها على التدخل السريع والمتابعة المنتظمة.
وتبرز وفيات مرضى السرطان بوصفها أحد أكثر المؤشرات إيلامًا على تدهور الواقع الصحي في القطاع؛ إذ أشار أبو ندى، استنادًا إلى بيانات وزارة الصحة، إلى أن عدد الوفيات بين مرضى الأورام بلغ نحو ألفي حالة، بمعدل يومي يقارب ثلاثة أضعاف المعدل المسجل قبل الحرب.
ولا تعكس هذه الأرقام مسار المرض وحده، بل تكشف أيضًا أثر انهيار منظومة التشخيص والعلاج، بعدما بات كثير من المرضى يواجهون صعوبة في الحصول على الأدوية اللازمة، فيما تتعطل فرص التدخل المبكر، وتتفاقم الحالات التي تحتاج إلى العلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو الجراحة.
وتزداد خطورة الوضع مع وجود نحو 21 ألف مريض من مختلف التخصصات بحاجة ماسة إلى العلاج خارج قطاع غزة، بينهم ما بين 3500 و4000 مريض بالسرطان والأورام، وفق الأرقام التي أوردها أبو ندى.
التعليقات (0)