f 𝕏 W
انتخابات ناقصة أم تأجيل مكروه؟

جريدة القدس

سياسة منذ 43 دق 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

انتخابات ناقصة أم تأجيل مكروه؟

قد يرى البعض أن خطوة تأجيل الانتخابات خاطئة، إلا أنها الصواب بعينه؛ لأن المؤشرات تدل على صعوبة إجرائها في ظل المشهد العام الذي نعيشه، وكان من غير المستبعد تأجيلها لضرورة أكثر أهمية من ضرورات إجرائها. فغزة تعيش محنة الإبادة المستمرة تحت وقع القصف والخراب والدمار الشامل، وفي الوقت ذاته، وحسب كل المؤشرات، فإن إجراءها في القدس مستحيل وسط رفض تام من قبل حكومة الاحتلال، وفي ظل غياب قوة فعل الضغط الدولي. وبالكاد تتمكن لجنة الانتخابات المركزية من إجرائها في الضفة، وسط حذر وخوف من اعتداءات المستوطنين على صناديق الاقتراع، كما يعتدون هذه الأيام على حقول الزيتون ويسرقون حصاد الفلاح الفلسطيني. وبالتالي، فإن العملية الانتخابية، بما تمثله من دون القدس وغزة، بلا قيمة، بل تعني انتكاسة أكثر من أي شيء آخر، وهي خطيئة أكبر بكثير من الالتفات إلى شكل النظام السياسي وتداول السلطات، على رغم أهميتهما. فكيف يمكن القبول بمشهد انتخابي ناقص لا يستند إلى وحدة الجغرافيا الفلسطينية، بما تشمله ضمن حدود الرابع من حزيران 1967؟

يعترض البعض على تأجيل الانتخابات، التي هي حق لم يُمارَس منذ عشرين عامًا، ومن يعترض يمتلك الأسباب الكاملة للاعتراض. ويتفق البعض الآخر على أن تأجيل الانتخابات هو الصواب في ظل المشهد العام المرتبك من كل جهاته.

تمامًا؛ لأن المسألة هنا لا تتعلق باستحقاق انتخابي طال انتظاره فحسب، ولا هي مسألة شكلية يمكن تجاوزها بتعديل هنا أو توافق هناك، بل إنها أعمق من ذلك، من حيث الشكل والأدوات وتجديد الشرعيات وبث الروح في الحياة الديمقراطية من جديد. ولعل السؤال الخطير الذي كان يجول في خاطر الغالبية هو: هل نذهب إلى انتخابات ناقصة؟ فكيف يمكن أن يوافق الناخب الفلسطيني على قسمة الوطن واجتزاء العملية الانتخابية في بعض المناطق، بدلًا من أن تكون شاملة كل الأراضي في الضفة والقدس وغزة؟ بمعنى، لو أن الانتخابات بقيت في موعدها، لانتخب من يسكن نابلس والخليل، ولم ينتخب من يسكن القدس وخانيونس، وقد تُجرى في بيت لحم ولا تُجرى في شعفاط والطور والعيزرية. وهذا سيعقّد الحالة الفلسطينية أكثر، وهو يفرض شكلًا جديدًا غير مسبوق، ومربكًا بكل صوره، ويعقّد الحالة الفلسطينية أكثر.

لهذا، فإن تأجيل الانتخابات، على مرارته، لا يعني انتصار التأجيل على الديمقراطية، بقدر ما يعني أن الديمقراطية لا يمكن أن تتحقق باجتزاء الوطن أو الانتقاص من حق جزء من شعبه، لأن الانتخابات ليست مجرد صناديق اقتراع وأسماء تتنافس على السلطة، بل هي تعبير عن وحدة الشعب وإرادته الحرة، وتجديد لشرعية لا تكتمل إلا بمشاركة الفلسطينيين في القدس وغزة والضفة. وبين كلفة التأجيل ومخاطر الانتخابات الناقصة، يبقى الرهان على انتخابات تجمع الفلسطينيين، لا انتخابات تجعل من الانقسام قدرًا أبديًا، ومن الجغرافيا المجزأة حقيقة سياسية، وبالتالي يصبح التساهل في القضايا المصيرية أمرًا مقبولًا، وتتحول الاستثناءات المؤقتة إلى وقائع دائمة، ويغدو التنازل عن وحدة الوطن سابقةً تفتح الباب أمام المزيد من الاستثناءات.

—————————————————————————

ولعل السؤال الخطير الذي كان يجول في خاطر الغالبية هو: هل نذهب إلى انتخابات ناقصة؟ فكيف يمكن أن يوافق الناخب الفلسطيني على قسمة الوطن واجتزاء العملية الانتخابية في بعض المناطق، بدلًا من أن تكون شاملة كل الأراضي في الضفة والقدس وغزة؟

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)