فتحي كليب / عضو المكتب السياسي
في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
عادة ما تتعلم الشعوب من تجاربها، وتختبر الحركات الوطنية صحة برامجها ومصداقية مواقفنا في ميدان الممارسة. فالتجربة ليست مجرد أحداث مضت، بل فرصة لاستخلاص الدروس، والبناء على ما تحقق من إنجازات، وتصحيح الأخطاء التي قادت إلى الأزمات والإخفاقات. ونحن الفلسطينيين أحوج ما نكون إلى تحويل دروس تجربتنا إلى ممارسات فعلية، بدلاً من تكرار أخطاء دفع الشعب الفلسطيني أثمانها كوارث وطنية.
ومن أبرز القضايا التي يفرض هذا الدرس الوطني التأمل فيها اليوم مسألة الانتخابات التشريعية الفلسطينية، بوصفها اختبارا حقيقيا لمدى القدرة على الاستفادة من تجارب الماضي وتصحيح مساراته. بهذا المعنى، يأتي "تأجيل الانتخابات"، ليمس جوهر نظام سياسي نريده ان يبدأ بشكل يشبه تاريخنا النضالي الناصع. فالتأجيل، في ظل الانقسام والاحتلال وتآكل الثقة بالمؤسسات، ليس خيارا إداريا معزولا عن سياقه، بل خيارا سياسيا سوف تترتب عليه تداعيات لا احد يتوقع مداها.
إن الخطر لا يكمن في "تأجيل الانتخابات" لفترة محددة تفرضها ظروف يريد البعض ان يصفها بـ "الاستثنائية"، بقدر ما يكمن في تحول التأجيل إلى سياسة مفتوحة، تعلق بموجبها إرادة الناخبين إلى أجل غير معلوم، وتترك المؤسسات القائمة من دون تجديد ديمقراطي. عندها، يصبح التأجيل، وإن احتفظ بتسميته القانونية، إلغاء عمليا للاستحقاق الديمقراطي.
تقدم تجربة عام 2021 نموذجا واضحا لما يمكن أن تؤول إليه الانتخابات، عندما تتعطل لأسباب فصائلية. ففي 15 كانون الثاني - عام 2021، صدر مرسوم رئاسي دعا إلى إجراء الانتخابات التشريعية في أيار، على أن تجرى الانتخابات الرئاسية في تموز من العام نفسه. غير أن المرسوم رقم (12) لسنة 2021، قرر تأجيل الانتخابات العامة إلى حين توافر شروط إجرائها في الأراضي الفلسطينية كافة، وفي مقدمتها مدينة القدس.
التعليقات (0)