في إحدى ليالي عام 1992، كان أليكس فيرغسون يحضر حفل عشاء في مدينة موركامب الإنجليزية، مرتديا بذلته الرسمية وربطة عنقه، عندما وصلته معلومات عن سهرة يقيمها لاعبه الشاب لي شارب في منزله بمدينة مانشستر، بحضور زميله رايان غيغز وثلاثة من لاعبي فرق الناشئين في مانشستر يونايتد.
لم تكن تلك المعلومات أول ما وصل إلى المدرب الأسكتلندي عن حياة لاعبيه خارج الملعب، فقد علم أن شارب وغيغز ارتادا الملاهي الليلية قبل 48 ساعة من مباراة مهمة في وقت سابق من الأسبوع، وها هما يعاودان السهر رغم التعليمات المتعلقة بانضباط اللاعبين الشباب، الأمر الذي دفع فيرغسون إلى مغادرة العشاء والتوجه بسيارته إلى منزل شارب.
عندما وصل المدرب إلى المنزل، دخل وأمر الفتيات الموجودات بالمغادرة، ثم وبخ لاعبي فرق الناشئين قبل أن ينادي غيغز وشارب برقمَي قميصيهما، "11 " و"5″، ويطلب منهما الدخول إلى غرفة المعيشة، حيث أصدر قرارات تأديبية تجاوزت الغرامات المالية.
فقد أمر فيرغسون شارب ببيع منزله الذي اشتراه حديثا، والتخلص من مجموعة الطبول وكلبه، والعودة للإقامة لدى سيدة عجوز اتفق النادي على سكن اللاعبين في منزلها صارم القواعد. وعوقب اللاعبان بغرامة تعادل راتب شهر، بينما هدد المدرب غيغز بالاتصال بوالدته وإبلاغها بما حدث، الأمر الذي كان يخشاه الويلزي، وفق رواية نشرتها صحيفة "آيرش تايمز" عام 2004.
وبعيدا عن صرامة فيرغسون وحرصه على حماية لاعبيه الشباب، ثمة تفصيل أكثر إثارة للفضول في هذه الحادثة: كيف عرف المدرب بمكان وجود لاعبيه وما يفعلونه، بينما كان على بعد أميال منهم، في زمن لم تكن فيه الهواتف المحمولة الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي موجودة؟
تكمن الإجابة في شبكة واسعة من المعارف والمخبرين والمصادر الخاصة نسجها فيرغسون داخل مدينة مانشستر، وضمت أشخاصا عاملين في الحياة الليلية في المدينة، اعتادوا إبلاغه بتحركات لاعبيه وسهراتهم بعيدا عن أعين الجهاز الفني. وبفضل تلك العلاقات، استطاع فيرغسون متابعة سلوك لاعبيه في زمن كان ذلك أمرا عسيرا.
التعليقات (0)