تتسع جبهات الحرب في السودان من كردفان إلى النيل الأزرق، بينما تتعثر جهود وقف إطلاق النار ويتمسك الجيش وقوات الدعم السريع بخياراتهما العسكرية. وخلف هذا التصعيد، تتبلور معادلة صفرية يرى فيها كل طرف أن إقصاء خصمه شرط لحسم الصراع، مما يضيّق فرص التسوية ويهدد بإطالة الحرب.
ففي حين يربط قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقف القتال بإنهاء التمرد، تتمسك قوات الدعم السريع بمواقع سيطرتها وتطالب بإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، وبذلك يتجاوز الخلاف شروط الهدنة إلى صراع على شرعية الدولة، ومن يملك حق تقرير مستقبلها ومؤسساتها.
ويكشف هذا التباعد أن المفاوضات لا تصطدم باختلاف المطالب فحسب، بل بغياب الاعتراف المتبادل الذي تحتاج إليه أي تسوية، فكل طرف ينظر إلى الآخر بوصفه تهديدا لوجوده، ويخشى أن يتحول التنازل إلى مقدمة لإقصائه، مما يجعل الحسم العسكري أكثر جاذبية من التفاوض.
وتبرز هذه المعضلة في تحليلات ضيوف برنامج "ما وراء الخبر"، ولا سيما مدير مركز معالم للدراسات السياسية والإستراتيجية الدكتور الرشيد محمد إبراهيم، والباحث والمحلل السياسي مصطفى محمد إبراهيم، فالأول يرى أن الجيش يتقدم نحو إنهاء التمرد، بينما ينزع الثاني عنه صفته الوطنية، ويطالب بإعادة هيكلته.
ويستند الرشيد إلى تعدد محاور تحرك الجيش ليعتبر أن العمليات الجارية تمهد لاستعادة السيطرة على مناطق جديدة وتقليص نفوذ الدعم السريع، ووفق هذه الرؤية، فإن إنهاء التمرد ليس مجرد هدف عسكري، وإنما هو مدخل لاستعادة سلطة الدولة وتهيئة الظروف التي يراها الجيش ضرورية لأي تسوية.
لكنّ هذا التصور يفترض أن الانتصار الميداني قادر على حسم الأزمة السياسية التي فجّرت الحرب، فحتى إذا نجح الجيش في استعادة المناطق التي يسيطر عليها خصمه، فإن ذلك لا ينهي تلقائيا الخلاف على السلطة أو يمنع تجدد المواجهة، ما لم تُعالج الأسباب التي تجعل الصراع على الدولة مفتوحا.
التعليقات (0)