من الجامعات التي تراجع مقررات أساتذتها بحثا عن أفكار غير مرغوب فيها، إلى الصحف والقنوات التي تواجه الدعاوى والتحقيقات والتهديدات التنظيمية، تتسع الضغوط في الولايات المتحدة على المؤسسات المستقلة، وسط مخاوف من تحول أدوات الدولة إلى وسيلة لمعاقبة الاختلاف وإخضاع الخطاب العام.
في بعض الجامعات الأمريكية، لم تعد المعركة حول حرية التعبير مقتصرة على الاحتجاجات الطلابية أو الخلافات بين المحافظين والليبراليين، بل انتقلت إلى محتوى المقررات الدراسية، واستقلال الأساتذة، والموضوعات التي يسمح للطلاب بدراستها. وفي غرف الأخبار، تتخذ الضغوط أشكالا أخرى، من مقاضاة المؤسسات الصحفية وتقييد دخول مراسليها إلى البيت الأبيض، إلى فتح تحقيقات تنظيمية قد تفرض عليها تكاليف باهظة.
وفي تحقيق مطول نشرته مجلة "أتلانتك"، يرصد الكاتب آدم سيرور كيف أصبحت ولاية تكساس نموذجا متقدما لمحاولات إخضاع التعليم الجامعي لاعتبارات سياسية. ويعرض أمثلة لأساتذة اضطروا إلى تعديل مقرراتهم أو حذف كتب وأبحاث خوفا من مخالفة قواعد جديدة تفرضها السلطات والجامعات الحكومية.
في جامعة تكساس التقنية، طُلب من أستاذة اللغة الإنجليزية سارة سبورجون، التي تدرّس منذ عقدين، إخضاع مواد مقرراتها للمراجعة عبر نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد المحتوى الذي قد يخالف التعليمات الجديدة.
ولم تقتصر المراجعة على الموضوعات السياسية المباشرة، بل امتدت إلى أعمال أدبية وفلسفية معروفة، بينها كتاب "الجمهورية" لأفلاطون، الذي اعتبر النظام أن تناوله قضايا الأدوار الجندرية والمثلية قد يجعله مخالفا للقواعد.
كما رصد النظام كتاب "بين العالم وبيني" للكاتب الأمريكي تا-نهيسي كوتس، ومسرحية "ملائكة في أمريكا" لتوني كوشنر. وفي بعض الحالات، نسب النظام إلى الكتب أفكارا أو أطرا تحليلية لم تكن موجودة فيها، بحسب دعاوى رفعها أكاديميون ومنظمات تدافع عن الحرية الأكاديمية.
التعليقات (0)