يظن كثير من الآباء والأمهات أن حماية الطفل تبدأ بمعرفة أصدقائه، ومراقبة الأماكن التي يرتادها، وتحذيره من الغرباء. لكن ثمة سؤال أهم: إذا تعرض لما يخيفه أو يؤذيه، فهل سيشعر بالأمان الكافي ليحكي لك؟
قد لا يكون صمت الطفل ناتجا عن عدم رغبته في الكلام، بل عن خوفه من ألا يصدقه أحد، أو أن يعاقب، أو عن عجزه عن وصف ما حدث. لذلك، لا تبدأ مساعدة الطفل على التعبير عما يقلقه لحظة وقوع المشكلة، بل تتشكل منذ وقت مبكر، من خلال تفاصيل الحياة اليومية، وطريقة استجابة الأهل لمشاعره وأخطائه.
وتشير مراجعة علمية اجريت في جامعة دبلن، ونشرت في دورية "تشايلد أبيوز ريفيو" (Child Abuse Review) عام 2015، إلى أن إفصاح الطفل عن تعرضه للاعتداء قد يتأخر أو يأتي جزئيا، وقد لا يحدث على الإطلاق. وتوضح المراجعة أن استجابة البالغين، ومدى شعور الطفل بالأمان، وإتاحة الفرصة له للحديث، عوامل مهمة لفهم أسباب الصمت ومساعدة الطفل على الإفصاح عما تعرض له.
فما الذي يجعل الطفل يشعر بأنه يستطيع الكلام، بدلا من الاحتفاظ بما يزعجه لنفسه؟
يقرأ الطفل ردود فعل والديه أفضل مما نتصور. فعندما يفكر في الحديث عن موقف مؤذ، قد يكون أول ما يشغله هو طريقة استقبالهما لكلامه: هل سيستمعان إليه ويصدقانه، أم سيشككان في روايته ويتهمانه بالمبالغة؟
وتوصلت مراجعة علمية نشرت عام 2018 في دورية "جورنال أوف تشايد سيكشوال أبيوز" (Journal of Child Sexual Abuse)، أعدها باحثون مختصون في الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، إلى أن الخوف من ردود فعل الآخرين، والقلق من عدم التصديق، والشعور بالخجل أو الذنب، عوامل قد تعوق إفصاح الطفل عن الاعتداء. وأبرزت المراجعة أهمية توفير الدعم للطفل وإتاحة الفرصة له للحديث، و هو ما يعزز شعوره بالأمان عند طلب المساعدة.
التعليقات (0)