دير البلح/غزة – يقف المزارع الفلسطيني عطية العطار (64 عاما) في ظلال أشجار الزيتون الخاصة به يرقب بعين لا تغفل كل حركة لعماله بين الأغصان، فإذا هوى غصن تحت وطأة القطاف ضج صوته بالأسى: "انتبه يا عماد وأنت بتلقط (تقطف)، قلبي يتقطع على كل غصن يقع.. اشتغل على مهل".
ويتنقل العمال الخمسة بين 50 شجرة موزعة على 4 دونمات (الدونم يساوي ألف متر مربع) على شارع صلاح الدين شرقي مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، يرتقون السلالم الخشبية ويقطفون حبات الزيتون من صنف "الشملالي" على الأغطية الممدودة تحتها، فيما يتأملها الرجل كأن في كل منها خفقة من وجده بالأرض وتعلقه بالشجرة المباركة.
أما زاهر فضل كشكو (43 عاما) فيقلّب أقراص "الفلافل" على بسطة صغيرة في حي الزيتون شرقي مدينة غزة، ويختزل المسافة بين أرضه المدمرة ومورد رزقه الجديد بقوله: "انتقلت من القمة للصفر. أراضٍ رويتها بعرقي قبل أن أرويها بالماء".
فقد توارثت عائلته منذ نحو 200 عام 5 دونمات تحتضن 40 شجرة زيتون، أعال من غلتها أسرته، وهرس ثمارها في معصرة يملكها بجوارها ثم اتجر بزيتها.
كان إنتاج مزرعته يتراوح بين 10 و12 طنا في المواسم الوفيرة، وينحسر إلى نحو 6 أطنان في المواسم الشحيحة، إلى أن جرفها جيش الاحتلال الإسرائيلي واقتلع أشجارها، وبسط سيطرته على موقعها المصنف ضمن "المنطقة الحمراء"، فانقضى عام كامل دون أن تكتحل عيناه برؤيتها.
لم تقف خسارته عند الأرض؛ إذ فقد أثناء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة 150 فردا من عائلته، ولما انقطع مورد رزقه لم يجد بدا من بيع الفلافل ليعيل أسرته المؤلفة من 8 أفراد.
التعليقات (0)