"ماذا اقترفتُ من فعل شنيع؟ لم أفعل سوى أنني كتبت عما شاهدته. لا شيء أكثر". هذه الكلمات لم تكن دفاعا أمام محكمة، ولا ردا على اتهام رسمي، بل كانت جزءا من نص عُثر عليه في حاسوب الصحفية الروسية آنا بوليتكوفسكايا بعد اغتيالها بالرصاص في مدخل المبنى الذي كانت تسكنه بالعاصمة موسكو، يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2006.
وفي النص نفسه، تحدثت الصحفية عن محاولات تسميمها واعتقالها والتهديدات التي تلقتها عبر البريد والإنترنت، وصولا إلى الوعيد بقتلها. وكأنها كانت تسجل ذلك مدركة نهايتها المأساوية.
وبعد عشرين عاما على اغتيالها، أعادت منظمة مراسلون بلا حدود نشر كلماتها بصوت أربع ممثلات فرنسيات، في مقطع مصور يستعيد شجاعة الصحفية وتحذيراتها من ممارسات السلطة الروسية، ويجدد المطالبة بكشف الجهات التي أمرت بقتلها.
وصفت بوليتكوفسكايا في الكلمات التي تركتها على حاسوبها واقعا إعلاميا ينقسم فيه الصحفيون الروس إلى فئتين: صحفيون تعتبرهم السلطة من الموالين لها وتكافئهم، وآخرون تنظر إليهم بوصفهم خصوما وتدفعهم إلى العزلة.
وفي معرض حديثها عما تعرضت له، ذكرت التسميم والاعتقالات والتهديدات التي وصلتها عبر الرسائل والإنترنت، فضلا عن الوعيد بقتلها.
لكنها لم تجعل تلك المخاطر سببا للتراجع عن عملها، بل تمسكت بحقها في نقل الحقيقة، وتوثيق ما شاهدته من انتهاكات، وإيصال أصوات الضحايا الذين سعت السلطة إلى إسكاتهم.
التعليقات (0)