لم تعد الشباك الممدودة فوق طرق الإمداد في شرق أوكرانيا ضمانة كافية لمرور المركبات والآليات، فقد لجأت القوات الروسية إلى أسلوب يعتمد على مسيّرات تخترق شباك الحماية وتبقى كامنة على الطرق أو قرب الأهداف المحتملة، ثم تتحرك عند رصد مركبة أو هدف عسكري.
وفي تقرير أعده للجزيرة أسد الله الصاوي، تُسمي أوكرانيا هذه التهديدات "المسيرات النائمة "، وهي مسيّرات -وفق روايتهم- يمكن أن تقبع على الطريق بعد اختراق الشباك الواقية، لتتحول من خطر آت من السماء إلى كمين ينتظر حركة الإمداد على الأرض.
وفي مكان سري خلف الخطوط الأوكرانية بمقاطعة دونيتسك، دخلت الجزيرة إلى ورشة أوكرانية لتصنيع المسيّرات وتعديلها، حيث لا تبدو الحرب معركة بين طائرات في الجو فقط، بل سباقا يوميا بين مسيرة جديدة، وبرمجية مضادة، وقطعة غيار تخرج من طابعة ثلاثية الأبعاد.
ويظهر في التقرير طرق تغطيها شباك واقية، أقامتها القوات الأوكرانية للحد من هجمات المسيّرات على مركبات الإمداد. لكن مسؤولي الوحدة الأوكرانية -التي زارتها الجزيرة- يقولون إن روسيا تزرع مسيّرات كامنة وألغاما لاستهداف هذه الطرق، بما يحول المرور فيها إلى مهمة تتطلب مراقبة مستمرة.
ووفق حديث أفراد من الوحدة الأوكرانية للجزيرة، فإن وتيرة استخدام هذا الأسلوب ارتفعت في الأسابيع الأخيرة، بعد بدء ظهوره منذ مايو/أيار الماضي. ولا يقتصر الخطر على مسيرة تحلق فوق المركبات، بل يشمل مسيرات قد تبقى قريبة من المسار إلى أن تظهر أمامها فرصة للاستهداف.
هذا التحول يغير وظيفة الطريق في الحرب، فبدلا من أن يكون ممرا يصل الخطوط الخلفية بالجبهة، صار مساحة مكشوفة تجمع بين الحواجز والشباك والألغام والرصد الجوي.
التعليقات (0)