طهران– علی غير عادته، يجلس روح الله -تقني يدير ورشة صغيرة لصناعة الخزائن والأثاث الخشبي- في حديقة "بعثت" جنوبي العاصمة الإيرانية طهران، ويقول إن سوق عمله تراجع مؤخرا إلى ربع ما كان عليه العام الماضي.
ويؤكد للجزيرة نت أن "سعر ألواح الخزائن ارتفع نحو 200% خلال عام، ناهيك عن الارتفاع الصاروخي في أسعار المسامير والبراغي والأدوات الأخرى، ونفقات النقل وأجور العمال.. كل هذا ساهم في ركود السوق وقلل الزبائن بشكل حاد".
ويوضح روح الله -(47 عاما)- أن مشكلة هذا القطاع اليوم لا تتوقف عند تقلص الطلبات بل تمتد إلى طريقة العمل نفسها، حيث يتعين علينا أن نسارع لشراء المواد الأولية لدى تلقي كل طلبية وإلا ارتفعت الأسعار وقد نتحمل أضرارا مالية كبيرة.
ولدى إشارته إلى أن ورشته ما زالت مفتوحة رغم البطالة التي تعصف بهذا القطاع منذ أكثر من ستة أشهر، يؤكد أنه في ظل ارتفاع التكاليف أمسى يفكر جديا في إغلاقها، متسائلا: "إلى متى يمكن لورشة صغيرة أن تصمد عندما يتقلص سوقها إلى الخُمس وترتفع تكاليفها إلى ثلاثة أضعاف؟".
موجة ارتفاع الأسعار لم تقتصر على صناعة الخزائن، إذ بلغ التضخم السنوي -وفق أحدث بيانات مركز الإحصاء الإيراني- نحو 90%، في حين تراجع معدل النمو الاقتصادي في الأشهر الثلاثة الأولى من التقويم الفارسي (من 21 مارس/آذار حتى 20 يونيو/حزيران الماضيين) ليبلغ سالب 10.1%، في مؤشر على أن البلاد تواجه مزيجا نادرا من الركود والتضخم معا ( الركود التضخمي).
وفي محاولة لفهم ما يعنيه هذا الانكماش الاقتصادي على المدى البعيد، يقول الباحث الاقتصادي علي سعدوندي إن "انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 10% يعني أن الاقتصاد الوطني انكمش بالفعل، وهو ما يؤدي إلى تراجع الاستهلاك وانخفاض مستوى معيشة المواطن"، مؤكدا أن "العوائل التي تواجه صعوبة في تأمين معيشتها تبدأ بتقليص الكثير من أنشطتها ومتطلباتها، فتؤجل النفقات غير الضرورية".
التعليقات (0)