كشف تقرير صحفي استقصائي نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، اليوم الإثنين (12 أكتوبر 2026)، عن كواليس سرية وصادمة جرت في شهر يوليو/ تموز 2024؛ حيث نجح منتدى عائلات الأسرى الإسرائيليين حينها في تجنيد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، للموافقة على صفقة قضائية تقضي بإسقاط مذكرات الاعتقال الدولية الصادرة بحق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مقابل تمرير صفقة تبادل أسرى شاملة مع حركة حماس.
وأكدت الصحيفة العبرية أن الصفقة نالت في بداية الأمر موافقة مبدئية مشتركة ومكتوبة من بنيامين نتنياهو ورئيس حركة حماس آنذاك الشهيد يحيى السنوار، إلا أن نتنياهو تراجع في اللحظات الأخيرة وتعمّد إحباطها وإجهاض المسار بالكامل تلبيةً لحساباته السياسية الشخصية والانتخابية.
وبحسب بنود الخطة السرية التي كشفتها الصحيفة، فقد نصت التسوية لإنهاء الحرب بعد 9 أشهر من اندلاعها على ما يلي، إقدام كريم خان على إصدار "عفو قضائي" وإلغاء أوامر الاعتقال الدولية الصادرة بحق بنيامين نتنياهو ووزير أمنه آنذاك يوآف غالانت، وفي المقابل إلغاء المذكرات الصادرة بحق قادة حركة حماس لخلق حالة من التوازن المتكافئ في لاهاي. أخبار ذات صلة قناة عبرية تكشف خفايا "المخطط الغامض" لمساعد الطيار العُماني لضرب الاحتلال في عقر داره جنرال إسرائيلي: تضليل نتنياهو بـ "النصر المطلق" عرقل صفقة التبادل وتسبب بمقتل أسرانا بغزة
وأبدت النيابة العامة في لاهاي مرونة وموافقة على إسقاط التهم؛ نتيجة ضغوط وابتزاز تعرض له كريم خان مرتبط بشبهات وتحقيقات داخلية واجهته في تلك الفترة، وافترض حينها أن لجهاز "الموساد" الإسرائيلي يداً مباشرة في تحريكها وتدبيرها ضده.
وأوضحت "يديعوت أحرونوت" أن نتنياهو أوعز لطاقمه المفاوض بوضع شروط تعجيزية طارئة لإفشال المسار بأثر رجعي، حيث حرص مقربون منه على تسريب تفاصيل التوافق سراً لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، واللذين سارعا فوراً لتهديد نتنياهو بتفكيك وإسقاط الائتلاف الحكومي حال وقف الحرب.
وشدد التقرير على أن ادعاءات نتنياهو اللاحقة أمام إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن والمؤسسة الأمنية والعسكرية في تل أبيب بعدم امتلاكه أغلبية كافية في الكنيست لتمرير التبادل كانت بمثابة "خدعة كبرى ومكشوفة"؛ إذ كان يهدف من وراء التراجع إلى أمرين أساسيين، أبرزهم، تجنب الحرج الداخلي والسياسي المترتب على تفسير حصوله على "عفو شخصي" من محكمة لاهاي التي طالما وصفها بمعاداة السامية، وعدم الرغبة في منح إدارة بايدن مكسباً دبلوماسياً انتخابياً كبيراً، مفضلاً رهانه الاستراتيجي على فوز الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، والانتظار حتى تسلمه السلطة لضمان غطاء أمريكي مطلق ومفتوح لحرب استنزاف ممتدة.
التعليقات (0)