حذر المحافظ الأسبق للبنك المركزي الإيراني ولي الله سيف من أن أي خطأ في إدارة سياسة سعر الصرف في مرحلة إعادة الإعمار قد يربك المسار الاقتصادي بأكمله، معتبرا أن الاقتصاد الإيراني يحتاج إلى إعادة تعريف جدية لسياسته الصرفية بعد سنوات من تذبذب أسعار العملة وكبح سعر الصرف والاعتماد على الإيرادات النفطية.
وفي افتتاحية نشرتها صحيفة "دنياي اقتصاد" الإيرانية اليوم، رأى سيف أن سياسة سعر الصرف "ستتحول في مرحلة ما بعد الحرب إلى إحدى أهم أدوات السياسة الاقتصادية، لأنها تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة في التضخم والتجارة الخارجية والاستثمار وتوقعات الأسواق".
وقال سيف -الذي شغل منصب محافظ البنك المركزي بين 2013 و2018 في عهد الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني– إن الخيارات التقليدية أمام صانع القرار، وهي تثبيت سعر الصرف أو تركه للتعويم الكامل، لا تناسب ظروف إيران الحالية. فالتثبيت، وفق رأيه، "غير قابل للاستمرار بسبب محدودية الاحتياطات الأجنبية والصدمات الخارجية، بينما قد يؤدي التعويم الكامل إلى تقلبات حادة في سوق الصرف.
وبناء على ذلك دعا المحافظ الأسبق إلى اعتماد نظام "التعويم الحقيقي المضبوط"، لا التعويم الشكلي، بحيث يتحدد سعر العملة عبر السوق، مع تدخل محدود وهادف من البنك المركزي فقط لمنع الاضطرابات الحادة، والاعتماد على أدوات غير مباشرة مثل سعر الفائدة وعمليات السوق المفتوحة بدلا من التدخل الواسع في سوق العملة.
وشدد سيف أن أحد الأخطاء المزمنة في الاقتصاد الإيراني كان استخدام سعر الصرف أداة للسيطرة على التضخم. وبرأيه، قد يعطي هذا الأسلوب أثرا قصير الأجل بخفض الأسعار ظاهريا، لكنه يؤدي لاحقا إلى إضعاف الصادرات، وتشجيع الاستيراد، وتقليص القدرة التنافسية للإنتاج المحلي، وخلق الريع والفساد بسبب الفجوة بين أسعار الصرف.
وأضاف أن خطورة هذا النهج تتضاعف في مرحلة إعادة الإعمار، وتصبح الحاجة إلى تخصيص الموارد بكفاءة أكثر إلحاحا. واعتبر أن "سعر الصرف يجب أن يكون واقعيا لا إداريا مفروضا بالقرار".
💬 التعليقات (0)