القدس المحتلة – المركز الفلسطيني للإعلام
لم يكن وجود المدنيين حول الهدف كافيا لوقف القصف، ولم يكن غياب الموقع الدقيق للمستهدف يمنع تدمير عدة مبانٍ مأهولة بحثا عنه، هذه هي الصورة التي ترسمها شهادات جديدة لجنود استخبارات ومشغّلي طائرات مسيّرة إسرائيليين، تعيد فتح الملف الذي أثاره فيلم “نازا”، كيف تحولت حياة الفلسطينيين، داخل منظومة الهجمات على غزة، إلى أعداد تُقدَّر مسبقا، ثم يُسمح بتعريضها للقتل تحت تسمية “الأضرار الجانبية”؟
فبعد الجدل الذي أحدثه الفيلم، يضيف تحقيق نشرته صحيفة “هآرتس” العبرية، اليوم الاثنين، للصحافي يانيف كوبوفيتش، تفاصيل من داخل غرف اتخاذ القرار، مبانٍ تُقصف دون إخلائها لمنع فرار شخص مستهدف، وهجمات يُسمح بتنفيذها مع توقع تضرر عشرين مدنيا دون موافقة قيادة رفيعة، وفلسطينيون يبحثون عن الطعام والأغطية يتحولون إلى أهداف، وخطوط غير مرئية قد يؤدي تجاوزها إلى إطلاق النار.
وتتقاطع هذه الشهادات مع القضية المركزية في فيلم “نازا”، الذي أخرجه يوفال أبراهام وراشيل تسور، واستند إلى إفادات 24 جنديا وضابط استخبارات إسرائيليا عن منظومة الاستهداف في غزة، ويحمل الفيلم اختصارا عبريا لمصطلح “الأضرار الجانبية”، مستعيدا ما تخفيه العبارة العسكرية خلفها من أرواح مدنيين وبيوت وعائلات.
ولا يقدّم تحقيق “هآرتس” الشهود الأربعة الذين تحدثوا إليه بوصفهم جميعا مشاركين في الفيلم، لكنه يوسع، بشهاداتهم، مساءلة السياسة نفسها، هل كانت الخسائر المدنية حوادث خارجة عن التوقع، أم نتائج معروفة سلفا لقرارات سمحت بالمضي في الهجمات؟
تتركز إحدى أخطر الإفادات حول الهجوم على مخيم جباليا في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2023، لاستهداف القيادي في كتائب القسام إبراهيم البياري.
التعليقات (0)