f 𝕏 W
الدلالات القانونية والسياسية لفوز نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام 2026

جريدة القدس

سياسة منذ 8 دق 0 6 د قراءة
زيارة المصدر ←

الدلالات القانونية والسياسية لفوز نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام 2026

الإثنين 12 أكتوبر 2026 9:05 صباحًا - بتوقيت القدس

في خطوة تحمل دلالات قانونية وسياسية بالغة الأثرأعلنت لجنة نوبل النرويجية، يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، منح جائزة نوبل للسلام للقاضية الجنوب أفريقية (ذات الأصول الهندية) نافانيثيم «نافي» بيلاي (85 عاماً)، تقديراً لجهودها الحثيثة في تعزيز السلام وترسيخ القانون الدولي.وقد جاء هذا التكريم ليشمل بشكل صريح دورها المحوري في ضمان محاكمة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، مع التأكيد على أن تقريرها حول الإبادة الجماعية في غزة كان أحد الأسباب، إن لم يكن السبب الرئيسي، لمنحها الجائزة.وفيما يكشف ذلك عن حالة العجز التي أصبحت عليها إسرائيل واللوبيات الصهيونية الداعمة لها والمدافعة عنها، ومعها شريكتها في الإبادة، الإدارة الأمريكية، بعد السابع من أكتوبر عام 2023، عن توظيف نفوذها وأموالها في نفي تهمة الإبادة الجماعية عنها وإسقاطها، فإن ذلك لا يعني أن العقوبات التي نص عليها القانون بحق إسرائيل وقيادتها أصبحت مضمونة التنفيذ.في 16 سبتمبر 2025، أصدرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة، برئاسة نافي بيلاي، تقريرها الأبرز، الذي خلص إلى أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في قطاع غزة. وقد استند التقرير إلى أدلة وشهادات موثقة من الميدان، مؤكداً أن إسرائيل مسؤولة عن ارتكاب أربعة من الأفعال الخمسة المحددة بوصفها أفعال إبادة جماعية بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية لعام 1948.وتتمثل هذه الأفعال في: قتل أفراد الجماعة المحمية، وإلحاق ضرر جسدي أو عقلي جسيم بهم، وإخضاع الجماعة عمداً لظروف معيشية يُقصد بها إهلاكها الجسدي كلياً أو جزئياً، وفرض تدابير تهدف إلى منع الإنجاب داخل الجماعة. وقالت بيلاي في معرض تقديمها للتقرير: «من الواضح أن هناك نية لتدمير الفلسطينيين في غزة من خلال أفعال تستوفي المعايير المنصوص عليها في اتفاقية الإبادة الجماعية».لم يقتصر التقرير على توصيف الأفعال، بل حمّل القادة الإسرائيليين المسؤولية على أعلى المستويات، إذ خلصت اللجنة إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والرئيس إسحاق هرتسوغ، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، «حرّضوا على ارتكاب الإبادة الجماعية»، وأن السلطات الإسرائيلية فشلت في معاقبتهم على ذلك.وأكدت بيلاي أن «النية الإبادية كانت الاستنتاج الوحيد المعقول الذي يمكن استخلاصه من مجمل الأدلة»، مشيرة إلى أن «دولة إسرائيل تتحمل المسؤولية عن الفشل في منع الإبادة الجماعية، وعن ارتكابها، وعن عدم معاقبة مرتكبيها».في حيثيات قرارها، أشارت لجنة نوبل إلى أعمال بيلاي المتعلقة بالإبادة الجماعية في رواندا، والإبادة التي يُشتبه بوقوعها في بورما، من دون أن تذكر قطاع غزة تحديداً، وأعلنت أنها «لا تتخذ موقفاً بشأن ما إذا كانت إسرائيل قد ارتكبت إبادة جماعية في غزة».لكن رئيس اللجنة، يورغن واتنه فريدنيس، أكد في تصريحات صحفية أن عمل بيلاي في لجنة التحقيق بشأن غزة كان «جزءاً مهماً من الأسباب التي دفعت إلى منحها الجائزة». وأضاف أن بيلاي «حاسبت قادة دول وجلبت الأمل لضحايا العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة».لاقى فوز بيلاي ترحيباً واسعاً من المؤسسات الحقوقية والدولية. ووصف رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامابوزا، منح الجائزة بأنه «تكريم كبير للشجاعة والنزاهة والالتزام مدى الحياة بالعدالة».ورحبت كذلك السلطة الفلسطينية رسمياً بمنح الجائزة، من خلال بيان صدر عن وزارة الخارجية، قالت فيه: «الجائزة مستحقة تقديراً لجهود بيلاي في تعزيز السلام واحترام القانون الدولي».كما اعتبرت حركة حماس أن هذا التكريم «خطوة مهمة على طريق المساءلة الدولية عن جرائم الحرب في غزة»، مؤكدة أن نتائج تقرير سبتمبر 2025 «تؤكد فداحة ما تعرض له الفلسطينيون، وتستدعي تحركاً دولياً جاداً لترجمة الحقائق الموثقة إلى إجراءات قانونية ومحاسبة فعلية».في المقابل، أثار قرار منح الجائزة غضب الرئيس الأمريكي، الذي صرّح بأنه «هو الذي يستحق الجائزة بدلاً من القاضية بيلاي التي لا يسمع عنها أحد». كما أثار القرار غضباً إسرائيلياً عارماً.وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، في بيان على منصة إكس: «منح بيلاي جائزة نوبل للسلام لا يمثل تكريماً للعدالة، بل يُعد توظيفاً مشوهاً للجائزة لإضفاء الشرعية على الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، مضيفة: «بعدما كافأت لجنة نوبل أكبر كذبة في القرن الحادي والعشرين، فإن جوزيف غوبلز يصفق بالتأكيد من الجحيم».كما هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بيلاي، ووصفها بأنها «متعصبة تعمل على شيطنة اليهود».وُلدت نافي بيلاي عام 1941 في مدينة ديربان بجنوب أفريقيا، لعائلة من أصول هندية تاميلية. ونشأت في ظل نظام الفصل العنصري، حيث عاشت طفولتها في حي فقير، والتحقت بمدرسة مخصصة للأطفال المنحدرين من أصول هندية فقط.وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في مقاطعة ناتال، حيث دافعت عن ناشطين سياسيين ومعتقلين، ومن بينهم نيلسون مانديلا.بعد سنوات من العمل الحقوقي، عُيّنت في المحكمة العليا لجنوب أفريقيا عام 1995، ثم أصبحت قاضية ورئيسة للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، حيث تميزت بدورها في ترسيخ مبدأ أن العنف الجنسي والاغتصاب يمكن أن يندرجا ضمن جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.وشغلت منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014، ثم عملت قاضية في المحكمة الجنائية الدولية.تأتي جائزة نوبل للسلام لهذا العام في وقت تواجه فيه مؤسسات القانون الدولي هجمات متصاعدة، إذ أشارت لجنة نوبل في بيانها إلى أن التحول العالمي نحو «سياسة القوة» قد قوّض احترام القانون والعدالة، وأن الجائزة تبعث «رسالة إلى أولئك الذين يهاجمون» هذه المؤسسات.وقالت بيلاي نفسها: «نحن نعيش حقبة تتعرض فيها حقوق الإنسان والقانون الدولي لهجوم سياسي كبير»، مضيفة أن هذا الأمر «واضح بشكل خاص» في غزة.وتحمل هذه الجائزة دلالة رمزية عميقة، إذ أصبحت بيلاي خامس شخصية جنوب أفريقية تفوز بجائزة نوبل للسلام، لتنضم إلى صفوف شخصيات وطنية بارزة، مثل نيلسون مانديلا والأسقف ديزموند توتو.وقد أهدت بيلاي الجائزة قائلة: «أهدي هذه الجائزة إلى جميع الناجين من الجرائم الدولية، وإلى الممارسين والمدافعين عن العدالة الدولية»، في تأكيد على أن رسالتها القانونية تتجاوز التكريم الشخصي لتلامس حياة ملايين الضحايا الذين ينتظرون العدالة.وفي الختام، أجادل في هذا المقال بأنه، على الرغم من أن قرار لجنة نوبل ليس حكماً قضائياً، فإنه استند إلى مسوغات قانونية لا يمكن دحضها، الأمر الذي يغلق الطريق أمام الضغوط الأمريكية الرامية إلى التأثير في هيئة المحكمة لمنعها من إصدار حكم قضائي نهائي بحق إسرائيل، يُدينها بارتكاب جرائم إبادة جماعية بحق الفلسطينيين.وهذا بدوره يزيد من عزلة دولة إسرائيل، ويعمّق حالة الكراهية والنبذ التي أصبحت مقترنة باسمها، ويفرض ذلك، بلا شك، على النظام الدولي الجديد، الذي لم يقف على قدميه بعد، إصلاح ما فسد، لا سيما أن دولة إسرائيل وصناعة النكبة الفلسطينية الأولى عام 1948 هما من نتاج النظام القديم الذي لم يختفِ بعد.

الدلالات القانونية والسياسية لفوز نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام 2026

د. أحمد رفيق عوض : مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية

مؤيد عفانة: باحث وخبير في المالية العامة

الأستاذ الدكتور ضرار عليان

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)