الإثنين 12 أكتوبر 2026 9:01 صباحًا - بتوقيت القدس
د. تمارا حداد: تأجيل الانتخابات قد يؤدي إلى تراجع الثقة بالمؤسسات والقوى السياسية بما يعمّق الإحباط والعزوف السياسي ويوسّع الفجوة بين المواطنين والقيادةجهاد حرب: القانون الأساسي يجعل الشعب مصدر السلطات ولا يجوز رهن حقه بالانتخاب والترشح بتفاهمات الفصائل أو أزماتها الداخلية ومصالحها الضيقةد. رهام عودة: التأجيل قد يؤدي إلى تردد المانحين بدعم السلطة والتشكيك بقدرتها على الوفاء بالتزاماتها بالإصلاح وهو ما قد يؤثر بعملية التمويلماجد هديب: استمرار غياب الانتخابات لأكثر من عقدين بمثابة الإصرار على تعميق أزمة الديمقراطية وعدم الخروج منها والتأجيل يحدّ من فرص التغييرد. محمود الفروخ: المستفيد من استمرار التأجيل فئات تسعى إلى البقاء بمواقعها بينما يتحمل الشعب الفلسطيني الخسارة الأكبر بحرمانه من الانتخاباتسليمان بشارات: إسرائيل قد تستغل تأجيل الانتخابات لوصف الحالة الفلسطينية بأنها تعاني فراغاً سياسياً وتقديم نفسها بوصفها الطرف القادر على ملء هذا الفراغرام الله - خاص بـ"ے"-يفتح قرار تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية إلى 11 سبتمبر/أيلول 2027، بالتزامن مع إجراء الانتخابات الرئاسية، الباب أمام تداعيات سياسية وقانونية وشعبية محتملة، في ظل استمرار الانقسام وغياب الانتخابات التشريعية منذ نحو عقدين، وسط مخاوف من تعميق أزمة الشرعية وتراجع الثقة، وزيادة الضغوط الدولية على السلطة الفلسطينية.وبينما يطرح القرار تساؤلات بشأن فرص إعادة ترتيب النظام السياسي وتجديد شرعية مؤسساته، يحذر كتاب ومحللون سياسيون ومختصون في أحاديث منفصلة مع "ے"، من أن استمرار تأجيل الاستحقاق الانتخابي قد يفاقم الأزمة السياسية ويؤخر استعادة الحياة الديمقراطية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى توحيد المؤسسات والقرار الوطني.ويوضحون أن أبرز المخاوف تتمثل في احتمال تراجع ثقة الفلسطينيين بالقيادة والمؤسسات السياسية، واتساع الفجوة بين المواطنين وصنّاع القرار، وتزايد الإحباط والعزوف السياسي، واستمرار أزمة الشرعية وتعطّل المساءلة الشعبية.كما يثير القرار تساؤلات بشأن مشروعيته القانونية، واحتمالات تصاعد الاحتقان الداخلي وتعميق الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة. وعلى المستوى الدولي، قد ينعكس التأجيل على ثقة الدول المانحة بقدرة السلطة الفلسطينية على تنفيذ الإصلاحات التي تعهدت بها، فيما قد تستثمر إسرائيل القرار للتشكيك في شرعية التمثيل الفلسطيني والتأثير في جهود الاعتراف بالدولة الفلسطينية.ورغم أن الموعد الجديد قد يتيح للقوى والفصائل فرصة لإعادة ترتيب أوضاعها وبناء تحالفات انتخابية، فإن الكتاب والمحللين والمختصين يرون أن إجراء الانتخابات سيظل مرتبطاً بمدى التوصل إلى توافقات وطنية ومعالجة العقبات السياسية والميدانية، بما فيها ضمان المشاركة في القدس الشرقية وقطاع غزة، مؤكدين أهمية توفير ضمانات قانونية وسياسية وجدول زمني واضح، وسط تساؤلات بشأن قدرة الحوار الوطني على تحويل الموعد المعلن إلى استحقاق فعلي يتيح تجديد المؤسسات واستعادة ثقة الشارع الفلسطيني.تداعيات سياسية ووطنيةتؤكد الكاتبة والباحثة السياسية تمارا حداد أن المرسوم الرئاسي بقرار تأجيل الانتخابات التشريعية وربطها بالانتخابات الرئاسية في 11 سبتمبر/أيلول 2027 يثير تداعيات سياسية ووطنية تتجاوز تغيير الموعد، لتطال شرعية المؤسسات وإمكانية إعادة بناء الثقة بين المواطنين والقيادة السياسية، محذرة من أن استمرار العقبات الداخلية وكذلك العقبات الإسرائيلية قد يعرقل إجراء الانتخابات حتى بعد عام.وتوضح حداد أن التأجيل يطرح تساؤلات بشأن أسبابه ومدى توافر الظروف اللازمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشاملة، خصوصاً في ظل الانقسام الفلسطيني، واختلاف البرامج السياسية والأيديولوجيات بين القوى والفصائل. وتتساءل حداد عما إذا كان الحوار الوطني المرتقب سينجح في تهيئة الظروف لإنهاء الانقسام خلال عام، مشيرة إلى أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي سيبقي التحديات المتعلقة بمشاركة المواطنين في قطاع غزة والقدس الشرقية قائمة، بما يجعل ضمان إجراء الانتخابات في موعدها أمراً غير محسوم.تزامن الرئاسية والتشريعيةوتعتبر حداد أن إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بالتزامن كان ينبغي أن يكون مطروحاً منذ البداية لضمان تكامل العملية الانتخابية، وأن هذا التزامن قد يشكل مدخلاً لإعادة ترتيب المؤسسات وتوحيد القرار السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة.لكن رغم ذلك، تحذر حداد من أن ربط الاستحقاقين بموعد واحد قد يطيل المرحلة الانتقالية إذا لم تقترن الخطوة بإجراءات عملية وضمانات ملزمة لاحترام الموعد المعلن.وتؤكد حداد أن أبرز التداعيات إثر التأجيل تتمثل في تراجع ثقة الشارع الفلسطيني بالمؤسسات والقوى السياسية، نتيجة إعلان مواعيد انتخابية ثم تأجيلها، بما يعمّق الإحباط والعزوف السياسي ويوسّع الفجوة بين المواطنين والقيادة.وتشدد حداد على حاجة الفلسطينيين إلى رؤية واضحة تضمن حقهم في اختيار ممثليهم ومحاسبتهم وتجديد شرعية المؤسسات عبر صناديق الاقتراع.الفصائل تتحمل المسؤوليةوترى حداد أن حركتي فتح وحماس وبقية الفصائل تتحمل مسؤولية وطنية تقتضي الاتفاق على قواعد المنافسة السياسية، وضمان المشاركة وقبول النتائج واحترام التعددية، بعيداً عن الحسابات التنظيمية ومحاولات تكريس موازين القوى القائمة.وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المقبلة، تطرح حداد أربعة احتمالات: إجراء الانتخابات في موعدها بعد استكمال الترتيبات القانونية والإدارية والتفاهمات السياسية؛ أو تأجيلها مجدداً بسبب استمرار الخلافات والعقبات الميدانية؛ أو التوصل إلى توافق وطني يحدد آليات توحيد المؤسسات وضمان احترام النتائج وإدارة الخلافات؛ أو إجراء الانتخابات بالتزامن مع استمرار الانقسام المؤسسي، بما قد يعرقل تشكيل حكومة تحظى بقبول واسع.وترى حداد أن تجاوز هذه المخاطر يتطلب إرادة سياسية وخريطة طريق واضحة بجدول زمني ملزم وآليات للرقابة والمساءلة، وضمان مشاركة الفلسطينيين في الضفة وغزة والقدس الشرقية.وتشدد حداد على أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على إجراء الانتخابات، بل أن يشمل استعادة وحدة المؤسسات والقرار الوطني وتعزيز القدرة على مواجهة مخططات الاحتلال، بما فيها مخططات تهجير الفلسطينيين.إشكالات قانونية وسياسيةيرى مدير مركز ثبات للبحوث واستطلاعات الرأي، والباحث في قضايا الحكم والسياسة، جهاد حرب، أن المرسوم الرئاسي الذي حمل قرار تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية إلى العام المقبل يثير إشكاليات قانونية وسياسية، في مقدمتها غياب السند الدستوري والقانوني الذي يتيح تأجيل الانتخابات أو إلغاءها بعد صدور المرسوم الرئاسي، محذراً من تداعيات القرار على الاستقرار الداخلي والعلاقات مع الدول الداعمة لفلسطين.شبهة تضارب المصالحويوضح حرب أن المرسوم يثير شبهة تضارب المصالح بين المصلحة الحزبية ومصلحة الدولة، باعتبار أن رئيس السلطة الفلسطينية هو أيضاً رئيس الحزب الذي أوصى جزء كبير منه بتأجيل الانتخابات، مشدداً على أن مصلحة الدولة والمواطنين يجب أن تتقدم على المصالح الحزبية.ويؤكد حرب أن القرار يمس المراكز القانونية المكتسبة للقوائم الانتخابية التي سجلت بعد فتح باب الترشح في 26 سبتمبر/أيلول الماضي، ويعتدي على مبدأ مشروعية هذه المراكز.ويشدد حرب على أن الشعب الفلسطيني لا ينبغي أن يتحمل تبعات إخفاق الفصائل في ترتيب أوضاعها الداخلية، مشيراً إلى أن القانون الأساسي يجعل الشعب مصدر السلطات، وبالتالي لا يجوز رهن حقه في الانتخاب والترشح بتفاهمات الفصائل أو أزماتها الداخلية ومصالحها الضيقة.تحذيرات من زيادة الاحتقانويحذّر حرب من أن تأجيل الانتخابات عاماً إضافياً، بعد نحو عشرين عاماً على آخر انتخابات تشريعية، قد يزيد الاحتقان في المجتمع الفلسطيني، وصولاً إلى احتمالات الانفجار، في ظل الأزمات المتراكمة، ولا سيما لدى الشباب.ويرجّح حرب أن يؤدي القرار إلى ضغوط دولية على السلطة الفلسطينية، خصوصاً من فرنسا وبريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي التي دعمت إجراء الانتخابات، وقد تنعكس هذه الضغوط على المنح والمساعدات المقدمة للفلسطينيين، أو على مستوى الدعم الدولي للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية، في ظل الالتزامات التي تعهدت بها القيادة الفلسطينية.إيجابية التزامنويعتبر حرب أن الإيجابية الوحيدة في المرسوم تتمثل في تحديد موعد متزامن للانتخابات الرئاسية والتشريعية في 11 سبتمبر/أيلول 2027، بما قد يحقق انسجاماً بين الرئيس المنتخب والأغلبية البرلمانية، ويساعد على استقرار العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ويحدّ من احتمال تكرار الانقسام الذي وقع عام 2007.ويرجّح أن يتجه الوضع عملياً نحو قبول إجراء الانتخابات في العام المقبل، لافتاً إلى أن موعد 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، لإجراء الانتخابات التشريعية، لم يكن مقنعاً لكثير من المواطنين، في ظل عدم وضوح المشهد الحكومي الإسرائيلي بعد انتخابات الكنيست.ويشير حرب إلى أن تأجيل الانتخابات قد يتيح عاماً لتشكيل قوائم حزبية وانتخابية جديدة، وتبلور تحالفات وتيارات اجتماعية حديثة قادرة على المنافسة.ومع ذلك، يشدد حرب على أن السلطة قد تواجه ضغوطاً أوروبية كبيرة، بسبب الالتزامات السابقة بإجراء الانتخابات، محذراً من أن عدم الوفاء بها ضمن المدد المحددة قد يُنظر إليه باعتباره تحايلاً على التعهدات المقدمة للدول المانحة.فرصة الحشدتؤكد الكاتبة والمحللة السياسية د.رهام عودة أن قرار تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية وربطها بالانتخابات الرئاسية في 11 سبتمبر/أيلول 2027، تترتب عليه تداعيات حزبية وشعبية ودولية وإسرائيلية، مشيرة إلى أن انعكاساته ستتأثر بالتطورات السياسية والأمنية، ولا سيما طبيعة الحكومة الإسرائيلية المقبلة وسياساتها تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة.وتوضح عودة أن التأجيل يمنح الفصائل الفلسطينية فرصة لتقييم أوضاعها التنظيمية وقدرتها على حشد الأصوات في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، ودراسة المشهد السياسي والأمني بعد الانتخابات الإسرائيلية، وتحديد هوية رئيس الوزراء المقبل وتوجهات حكومته، سواء نحو التصعيد العسكري أو التهدئة الأمنية، كما قد يتيح تشكيل تحالفات انتخابية جديدة تضم قوائم حزبية وشبابية ومستقلين.وترى عودة أن حركة حماس قد تكون من أبرز المستفيدين من التأجيل، إذ يتيح لها إعادة ترتيب أوراقها السياسية واستعادة ثقة الفلسطينيين، خصوصاً في قطاع غزة، بعد تراجع شعبيتها نتيجة الحرب الإسرائيلية المدمرة التي أعقبت عملية طوفان الأقصى، إلى جانب فرصة تحسين أوضاعها في القطاع وحشد مزيد من الدعم في الضفة الغربية.وتحذر عودة من أن التأجيل قد يضعف ثقة المواطنين بالنظام السياسي الفلسطيني، ويزيد إحباطهم جراء تأخير ممارسة حقهم الديمقراطي في انتخاب مجلس تشريعي ورئيس جديد للسلطة الفلسطينية، وفق القوانين الفلسطينية، مشيرة إلى إمكانية استغلال هذا الإحباط من قبل معارضي السلطة لحشد التأييد في الانتخابات المقبلة.تردد المانحين في دعم السلطةوعلى الصعيد الدولي، تتوقع عودة أن يؤدي التأجيل إلى تردد المانحين في دعم السلطة الفلسطينية والتشكيك في قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالإصلاح، بما قد يؤثر في تمويل برامجها ورواتب الموظفين الحكوميين، ويدفع المانحين إلى توجيه مزيد من الأموال نحو مؤسسات المجتمع المدني في الضفة الغربية والبرامج الإغاثية في غزة.وتشير عودة إلى أن التأجيل قد يضعف حماسة الدول الأوروبية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، بسبب تأخر الإصلاح السياسي وإجراء الانتخابات في موعدها.استغلال التأجيل لمهاجمة الدبلوماسية الفلسطينيةوتلفت عودة إلى أن الحكومة الإسرائيلية قد تستغل التأجيل لمهاجمة الدبلوماسية الفلسطينية وإحباط جهود الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتشويه صورة السلطة في المحافل الدولية، عبر اتهامها بأنها غير منتخبة وغير ديمقراطية ولا تستحق التحول إلى دولة مستقلة.وبشأن السيناريوهات المقبلة، تطرح عودة احتمالين؛ أولهما استمرار التصعيد والاحتلال في غزة، وتكثيف العمليات العسكرية في الضفة الغربية واستمرار عنف المستوطنين، ما قد يعرقل انتخابات سبتمبر 2027 ويؤدي إلى تأجيلها مجدداً، مع تصاعد الانتقادات الدولية للسلطة.أما الاحتمال الثاني، وفق عودة، فيتمثل في تبني الحكومة الإسرائيلية المقبلة خطوات تحد من تدخل المستوطنين، والسماح لمجلس السلام بالعمل في غزة، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة وطنية وأمنه إلى قوات دولية، بما قد يهيئ ظروفاً أمنية ولوجستية مناسبة لإجراء الانتخابات وتجديد شرعية السلطة وتعزيز الترحيب الدولي بها.أهمية إنجاز اتفاق سريع وتجديد شرعية النظام السياسييرى الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب أن قرار تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية، التي كانت مقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وربطها بالانتخابات الرئاسية لتصبحا في 11 سبتمبر/أيلول 2027، يترتب عليه تداعيات سياسية وقانونية ووطنية خطيرة، لا تقتصر على مستقبل النظام السياسي الفلسطيني وشرعيته، بل تمتد إلى مستقبل الوجود الفلسطيني على أرضه.ويوضح أن الشعب الفلسطيني بحاجة إلى إنجاز اتفاق سياسي سريع وتجديد شرعية النظام السياسي، بما يتيح الانتقال من مرحلة المعاناة والتشرد وإنهاء النظام السياسي إلى مرحلة الاستقرار والطمانينة، وإعادة بناء النظام السياسي، بعيداً عن استمرار ارتهان القرار الوطني لتوافقات الفصائل التي تعتبر هي الأصل في إنتاج ما يعانيه الشعب من أزمات.ويشير هديب إلى أن بعض الفصائل تتعامل مع الشعب الفلسطيني على أنهم عبيد في إقطاعيات يتملكونها دون أدنى اعتبار لتضحيات هذا الشعب، مؤكداً أن الشعب هو مصدر السلطات وليس عبداً لتلك الفصائل وأن صندوق الاقتراع ينبغي أن يكون المرجعية في تحديد مستقبله، لا التوافقات الفصائلية.زيادة الفجوة بين القيادة والشعبوفي ما يتعلق بالتداعيات السياسية، يرى هديب أن استمرار غياب الانتخابات لأكثر من عقدين يزيد الفجوة بين القيادة والشعب، وبين القيادة والفصائل، وكذلك بين الفصائل نفسها والشعب، وهذا الغياب بمثابة الإصرار على تعميق أزمة الديمقراطية وعدم الخروج منها.ويعتبر هديب أن التأجيل يحدّ من فرص التغيير السياسي والمساءلة الشعبية، ويكرّس استمرار أزمة الشرعية.تساؤلات حول السند القانوني لقرار التأجيلأما قانونياً، فيتساءل هديب عن السند القانوني لقرار التأجيل وحدود صلاحيات الرئيس في اتخاذه، معتبراً أن القرار يفتقر إلى الصحة القانونية، وفقاً للأحكام ذات الصلة بتنظيم الانتخابات وإجرائها، فضلاً عن إثارته تساؤلات بشأن مدى توافقه مع قانون الانتخابات والدستور وحقوق الشعب واختصاصات لجنة الانتخابات المركزية.القرار قد يطيل أمد الانقسامويحذّر هديب من أن القرار قد يطيل أمد الانقسام بين قطاع غزة والضفة الغربية، ويعقّد توحيد المؤسسات السياسية والمدنية والأمنية، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى إنجاز هذه الخطوة في ظل تداعيات الحرب على غزة. ويؤكد هديب أن المرسوم الرئاسي بشأن تأجيل الانتخابات لا يقدم حلاً للمشكلات القائمة، بل يضيف إليها مشكلة جديدة، خصوصاً في ظل غياب خطة واضحة تشرح مبررات التأجيل.وبشأن السيناريوهات المحتملة لإجراء الانتخابات، يطرح هديب ثلاثة احتمالات: أولها التوصل، بجهود مصرية، إلى اتفاق بين القوى والفصائل يحقق الوحدة السياسية والاتفاق على برنامج مشترك للحل السياسي مع إسرائيل على أساس حل الدولتين، بما يهيئ الظروف القانونية والأمنية لإجراء الانتخابات في القدس وغزة والضفة، مع ضمان احترام نتائجها. والسيناريو الثاني وفق هديب، إجراء الانتخابات على مراحل، إذا تعذر الاتفاق، بما قد يؤدي إلى إجرائها في مناطق دون أخرى، ولا سيما في ظل احتمال تعذر تنظيمها في القدس أو غزة.ويشير هديب إلى أن السيناريو الثالث هو فصل موعد الانتخابات التشريعية عن الرئاسية مجدداً، إذا تعذر الالتزام بالموعد المحدد أو طرأت تطورات استثنائية، مثل وفاة الرئيس، وبرز خلاف بشأن انتقال صلاحيات الرئاسة إلى نائبه حسين الشيخ.أهمية الالتزام بجدول زمني واضحوفي ما يخص ردود الفعل على التأجيل، يرجّح هديب احتمال احتواء الأزمة إذا أُطلق حوار جدي مع القوى والفصائل، ووُضعت ضمانات سياسية وقانونية وجدول زمني واضح لإجراء الانتخابات.ويحذّر هديب من أن استمرار التأجيل قد يفاقم الغضب الشعبي ويفقد الشارع الثقة بالقيادة، ويفتح الباب أمام احتجاجات قد تضغط لإعادة النظر في القرار خاصة من الجماعات التي لها ارتباطات وولاءات خارجية والتي تجد ان الانتخابات في ظل التشابكات والتناقضات بين الفصائل تعتبر فرصة لها لايجاد مكانة بالخارطة السياسية.ويربط هديب احتواء الأزمة بمدى جدية الحوار الداخلي ونجاح الجهود المصرية في التوصل إلى اتفاق يمهّد لتجديد الشرعيات وإعادة بناء المؤسسات.يتعارض مع نظرية العقد الاجتماعييؤكد أستاذ الإعلام الاجتماعي والسياسي، محمود الفروخ، أن المرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات التشريعية تزامناً مع إجرائها مع الرئاسية، في سبتمبر/أيلول من العام المقبل، يتعارض مع نظرية العقد الاجتماعي، التي تقوم على اتفاق بين الأفراد والدولة يحدد شرعية السلطة السياسية وحقوق المواطنين ومسؤولياتهم، مقابل التزام الدولة بتوفير الأمن وحماية الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها حق اختيار ممثلي الشعب عبر انتخابات نزيهة وديمقراطية.ويوضح الفروخ أن شرعية السلطة تستمد من موافقة المحكومين، وليس من حق مطلق، معتبراً أن استمرار غياب الانتخابات التشريعية نحو عشرين عاماً، وتغوّل السلطة التنفيذية على القضاء، وتركيز القرار في مؤسسة الرئاسة عبر المراسيم، يجعل تأجيل الانتخابات، تحت حجج غير مقنعة، انتهاكاً لأسس العقد الاجتماعي، ويضعف قدرة المواطنين على ممارسة حقوقهم السياسية.تعميق فقدان الثقةويحذّر الفروخ من أن استمرار هذا الوضع قد يفتح المجال أمام الفوضى السياسية والأمنية والاجتماعية، ويعمّق فقدان الثقة بالسلطة الفلسطينية، في ظل ما تعانيه من ضعف وأزمات.ويؤكد الفروخ أن المساس بحق الانتخاب يمس جوهر حرية الإنسان وكرامته، ويجعل السلطة، بمختلف مكوناتها، عبئاً على الشعب بدلاً من أن تكون معبّرة عن إرادته.وفي تفسيره لأسباب التأجيل، يرى الفروخ أن المتنفذون قد لا يرون مصلحتهم في إجراء انتخابات تشريعية حرة ونزيهة، خشية خسارة مناصبهم ومصالحهم وتعرضهم للمساءلة والمحاسبة، وربما المحاكمة على ممارسات إدارية وسياسية ومالية، بما فيها قضايا فساد خلال تولي المسؤوليات العامة.تيار الشد العكسيويتحدث الفروخ عن وجود "تيار الشد العكسي" الذي يعارض إجراء انتخابات حقيقية، خوفاً من مساءلة أعضائه أمام المجلس التشريعي المقبل، معتبراً أن هذا التوجه يقدّم المصالح والمكاسب على المصلحة الوطنية.وبشأن التداعيات المتوقعة، يرجّح الفروخ ارتفاع مشاعر الغضب والاحتقان الشعبي وتراجع الثقة بمؤسسة الرئاسة والسلطة والفصائل الوطنية والإسلامية، محذراً من أن ذلك قد يقود إلى اضطرابات داخلية، تتوقف طبيعتها على نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، ومدى تصاعد اعتداءات المستوطنين وضعف السلطة في مواجهتها.ولم يستبعد الفروخ أن يتخذ هذا الاحتقان شكل احتجاجات ضد السلطة الفلسطينية أو انتفاضة ضد إسرائيل.احتمال التأجيل مرة أخرىويحذّر الفروخ من احتمال تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية مرة أخرى، إذا استمر صمت الشارع إزاء تغوّل السلطة التنفيذية، بذريعة عدم السماح بإجرائها في القدس، أو عدم جاهزية غزة بسبب الأوضاع الإنسانية واللوجستية، أو اعتداءات المستوطنين، أو الحاجة إلى إتاحة مزيد من الوقت للحوار الوطني وتحقيق المصالحة بين حركتي فتح وحماس.ويرى الفروخ أن المستفيد من استمرار التأجيل هو الفئات السياسية التي تسعى إلى البقاء في مواقعها، فيما يتحمل الشعب الفلسطيني الخسارة الأكبر بحرمانه من انتخابات تشريعية ورئاسية، بات إجراؤها حلماً صعب المنال في ظل الاحتلال والعراقيل الداخلية أمام الديمقراطية.أخطر تداعيات تأجيل الانتخاباتيرى الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن أخطر تداعيات تأجيل الانتخابات الفلسطينية تتمثل في الموقف الإسرائيلي الذي صدر عقب المرسوم الرئاسي، معتبراً أن تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، التي اتهم فيها النظام السياسي الفلسطيني بعدم الرغبة في إجراء الانتخابات ونفى مسؤولية إسرائيل عن هذه المعضلة، قد تمهد لمحاولة إقناع الدول الغربية، بما فيها الولايات المتحدة، بأن النظام السياسي الفلسطيني متهالك وغير قادر على الاستمرار.ويوضح أن هذا التوجه قد يتكامل مع السياسات الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية، بما يشمل تدمير قطاع غزة، واستهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، والسيطرة على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، بما فيها المناطق المصنفة "أ" و"ب" وفق اتفاقية أوسلو، وانتهاك السيادة الفلسطينية وإخضاع الأراضي وتبعات الوجود الفلسطيني للمنظومة الإسرائيلية.ويحذّر بشارات من أن إسرائيل قد تستغل تأجيل الانتخابات لتصوير الحالة الفلسطينية باعتبارها تعاني فراغاً سياسياً، وتقديم نفسها بوصفها الطرف القادر على ملء هذا الفراغ قبل انزلاق الأوضاع إلى الفوضى، وهو من التداعيات الخطيرة للقرار.تعميق حالة الارتباك السياسيوعلى الصعيد الداخلي، يرى بشارات أن تكرار تأجيل الانتخابات، كما حدث عام 2021، يعمّق حالة الارتباك السياسي، وقد يدفع المجتمع الفلسطيني بمختلف شرائحه إلى فقدان الأمل في إعادة تنشيط المؤسسات الفلسطينية وتفعيلها.ويشير بشارات إلى أن ذلك قد يعزز شعور الفلسطينيين بأنهم متروكون وحدهم في مواجهة الأطماع والاعتداءات الإسرائيلية، ويوسع فجوة الثقة بين المواطنين والمؤسسة الرسمية، بما يهدد مستوى التضامن الداخلي مع القضايا الوطنية، ويدفع المواطنين إلى الانشغال باحتياجاتهم اليومية على حساب الاهتمامات الوطنية.تداعيات محتملة على علاقات الفلسطينيين دولياًويشير بشارات كذلك إلى تداعيات محتملة على علاقات الفلسطينيين بالمحيط العربي والإقليمي والدولي، خصوصاً بعد موجة الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية، موضحاً أن بعض الدول الأوروبية ربطت اعترافها بإجراء إصلاحات.ويحذّر من أن تأجيل الانتخابات قد يؤدي إلى تراجع الثقة الدولية والإقليمية بالمسار السياسي الفلسطيني، ويهدد المكاسب التي تحققت خلال المرحلة الماضية.وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المقبلة، يستبعد بشارات أن يتمكن المواطنون والمراقبون من بناء ثقة جدية بإجراء الانتخابات في الموعد الجديد، في ظل تكرار التأجيل مرتين وفي ظروف مختلفة.ويعتبر بشارات أن السيناريو الآخر، المتمثل في تغير الظروف السياسية الفلسطينية والإقليمية والدولية بما يهيئ الأرضية لإجراء الانتخابات وإصلاح المؤسسات، يظل ضعيفاً، مرجحاً استمرار حالة الانغلاق السياسي الفلسطيني خلال المرحلة المقبلة.
الانتخابات.. تداعيات التأجيل وشكوك حول الموعد المضروب
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
الأستاذ الدكتور ضرار عليان
التعليقات (0)