كشف تحقيق استقصائي حديث عن نشاط مكثف لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) على منصات التواصل الاجتماعي، يستهدف استقطاب مواطنين إيرانيين مقيمين في القارة الأوروبية. ورصد التحقيق صفحة موثقة تحمل اسم 'الموساد بالفارسية'، أطلقت مئات الإعلانات الممولة التي تركز على فئة محددة تمتلك القدرة على التنقل بين أوروبا وطهران.
أظهرت البيانات التقنية أن الصفحة أُنشئت في منتصف يوليو 2026، وتدار مباشرة من داخل إسرائيل، حيث ترتبط بالموقع الرسمي للموساد. وبالرغم من قلة عدد متابعيها، إلا أن الحملة اعتمدت على خوارزميات الاستهداف الدقيق للوصول إلى الجمهور المطلوب في دول أوروبية مختارة بعناية.
أكدت مصادر التحقيق أن وكالة الإعلانات الحكومية الإسرائيلية (Lapam) هي الجهة التي تولت تمويل هذه الحملة، حيث سُددت قيمة الإعلانات بالعملة الإسرائيلية. وشملت الدفعة الأولى من النشاط الإعلاني نحو 200 إعلان بدأت في سبتمبر الماضي واستمرت حتى أكتوبر الجاري، مما يشير إلى عملية تجنيد منظمة ومستمرة.
تركزت الحملة الجغرافية في عشر دول أوروبية، حيث جاءت الدنمارك وبلجيكا والنمسا والسويد في مقدمة الدول المستهدفة بنسبة بلغت 60% من إجمالي الإعلانات. كما شمل الاستهداف دولاً أخرى مثل اليونان والمجر والنرويج وصربيا، مما يعكس رغبة في تنويع مصادر الوصول إلى الجالية الإيرانية.
وضعت الإعلانات شروطاً صارمة للمتقدمين، أبرزها حيازة جواز سفر إيراني ساري المفعول والقدرة القانونية على العودة إلى إيران دون عوائق أمنية. كما ركزت الشروط على الفئة العمرية الشابة والمتوسطة، وتحديداً من تتراوح أعمارهم بين 25 و50 عاماً، ممن يمتلكون إقامات قانونية في بلدان لجوئهم أو إقامتهم الأوروبية.
تنوعت الأساليب الدعائية المستخدمة بين الإغراء المالي المباشر واللعب على أوتار العاطفة والانتماء الوطني. ففي بعض الإعلانات، تم تقديم 'فرص عمل جذابة' بدخل مادي مرتفع، بينما ركزت إعلانات أخرى على صور رمزية لبرج ميلاد في طهران وجوازات السفر الإيرانية لحث المستهدفين على 'التأثير في مستقبل وطنهم'.
التعليقات (0)