انضمت 35 دولة إلى "مجلس السلام"، الذي يرأسه الرئيس دونالد ترامب، والمكلّف بالإشراف على إدارة قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية، والذي وُصف بأنه "أهم هيئة دولية في التاريخ". ومع ذلك، لا تضم عضويته فلسطينيًا واحدًا.
وقبل قرن من الزمن، استُخدمت هيئة دولية أخرى لتحقيق الغرض ذاته: إضفاء شرعية على وجود قوة مهيمنة في فلسطين، رغم أنها لم تكن تملك، من الناحية القانونية، أي أساس يخولها ذلك.
في 3 تشرين الأول/أكتوبر 1923، وجّه وزير الخارجية البريطاني جورج كرزون برقية إلى الأمين العام لعصبة الأمم، إريك دروموند، يسأله عمّا إذا كان بإمكان الحكومة البريطانية أن "تعتبر رسميًا" أن الانتداب على فلسطين قد دخل حيز التنفيذ خلال اجتماع مجلس العصبة الذي عُقد قبل ذلك بأربعة أيام. وفي اليوم التالي، جاء رد دروموند: "دخل الانتدابان على فلسطين وسوريا حيّز التنفيذ رسميًا اعتبارًا من 29 أيلول/سبتمبر."
ولم يقم المجلس بأي إجراء من هذا القبيل؛ إذ تُشير محاضر جلساته إلى أنه اكتفى بـ “الإحاطة علمًا" بأن نظامي الانتداب على فلسطين وسوريا "سيدخلان حيّز التنفيذ تلقائيًا وفي آن واحد" في موعد مستقبلي لم يُحدَّد. وبموجب المادة 22 من ميثاق عصبة الأمم، لم تكن المصادقة على حق دولة في الانتداب من صلاحيات المجلس. والأهم من ذلك، أن بريطانيا كانت تفتقر إلى العنصر الوحيد الذي أقرت علنًا بحاجتها إليه، ألا وهو السند القانوني لسيادتها على الإقليم. فلم يكن من الممكن أن تنتقل السيادة على فلسطين إلا بموجب معاهدة سلام مُصدَّق عليها مع تركيا، في حين أن معاهدة لوزان لم تدخل حيّز التنفيذ إلا في آب/أغسطس 1924.
وقد أقرّ سيسيل هيرست، كبير المستشارين القانونيين للحكومة البريطانية، لاحقًا بأن معاهدة لوزان، في جميع الأحوال، لم تمنح بريطانيا أي سند قانوني للسيادة على فلسطين. وقال إن المعاهدة "لم تُحدث أي انتقال للسيادة بين تركيا وبريطانيا العظمى فيما يتعلق بفلسطين."
ذهب دروموند، وهو مسؤول سابق في وزارة الخارجية البريطانية، إلى أبعد من ذلك، إذ عمّم على جميع أعضاء العصبة رسالة تفيد بأن نظامي الانتداب "قد دخلا حيز التنفيذ تلقائيًا وفي آنٍ واحد". وبذلك حوّل، بهدوء ولكن بصورة حاسمة، صيغة المستقبل التي اعتمدها المجلس إلى صيغة الماضي. وعلى هذا الأساس غير القانوني، أعادت بريطانيا تشكيل واقع فلسطين طوال ربع قرن، دون أن تتمتع بأي صفة قانونية تتجاوز صفة "قوة احتلال في زمن الحرب".
التعليقات (0)