تنامت في السنوات القليلة الماضية، أنشطة التجسس داخل أوروبا، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية من اتساع العمليات الاستخباراتية المرتبطة بروسيا والصين، وتزايد الاعتماد على تجنيد مواطنين أوروبيين، والاستعانة بشبكات إجرامية، ونقل جانب من هذه الأنشطة إلى الفضاء الإلكتروني.
وتناول برنامج "جولة الصحافة" على الجزيرة تقريرا نشرته صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، أشار إلى أن الحكومات الأوروبية وأجهزتها الأمنية تواجه تحديات متزايدة في التصدي لعمليات التجسس، مع تحول أساليب العمل السري من الاعتماد على العملاء التقليديين إلى وسائل أكثر تعقيدا يصعب اكتشافها وإثبات الجهات التي تقف وراءها.
وأوضح التقرير أن روسيا والصين تمثلان محورا رئيسيا في المخاوف الأوروبية المتعلقة بالتجسس، مع اختلاف طبيعة الأنشطة والأهداف المنسوبة إلى الجهات المرتبطة بكل منهما.
وتشمل هذه الأنشطة، وفقا للتقرير، محاولات الحصول على معلومات حساسة تتعلق بالمصالح السياسية والعسكرية والتكنولوجية، إلى جانب استغلال مواطنين محليين لتنفيذ مهام سرية داخل بلدانهم.
وتبرز خطورة هذا الأسلوب في أن الأشخاص المجندين قد لا يكونون من العاملين في الأجهزة الاستخباراتية، بل مواطنين عاديين يتم استقطابهم لتنفيذ مهام محددة، سواء بدافع المال أو تحت تأثير الإكراه أو نتيجة قناعات أيديولوجية. ويتيح هذا النمط للجهات التي تدير العمليات الاستفادة من معرفة المجندين بالبيئة المحلية، مع تقليل الحاجة إلى إرسال عناصر استخباراتية معروفة للأجهزة الأمنية.
ولفت التقرير إلى أن مواجهة هذه الأنشطة تزداد صعوبة مع انتقال العمليات السرية إلى الفضاء الإلكتروني، والاستعانة بمجرمين لتنفيذ مهام تشمل جمع المعلومات أو اختراق الأنظمة أو تسهيل عمليات تستهدف مؤسسات وأفرادا داخل الدول الأوروبية. ويؤدي هذا التداخل بين أجهزة الاستخبارات والشبكات الإجرامية إلى تعقيد التحقيقات، خصوصا عندما يكون من الصعب التمييز بين الدوافع الجنائية والغايات السياسية أو الأمنية.
التعليقات (0)