على مدى نحو ثمانية عقود، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي عشرات القرارات المتعلقة بحقوق الشعب الفلسطيني، لكن معظمها لم يجد طريقه إلى التنفيذ، في ظل استخدام الولايات المتحدة حق النقض «الفيتو»، وغياب آليات فاعلة لإلزام الاحتلال الإسرائيلي بالامتثال للقانون الدولي، ما عزز واقع الإفلات من المساءلة وأبقى الحقوق الفلسطينية عرضة للتنصل والتجاهل.
وشكّلت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي بدأت في تشرين الأول/أكتوبر 2023، اختبارًا جديدًا لقدرة المنظومة الدولية على حماية المدنيين وفرض احترام القانون الدولي الإنساني. فعلى الرغم من الدعوات والقرارات الأممية المطالبة بوقف إطلاق النار وتوفير الحماية للمدنيين وإدخال المساعدات الإنسانية، استمرت الحرب وما رافقها من قتل ودمار ونزوح واسع، وسط انتقادات دولية للدعم العسكري والسياسي الذي قدمته الولايات المتحدة ودول غربية لإسرائيل.
ولم تقتصر تداعيات الحرب على قطاع غزة، إذ تواصلت في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، إجراءات الاستيطان ومصادرة الأراضي وتوسيع الطرق الاستيطانية، إلى جانب القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، والعقوبات الجماعية، وعمليات الهدم والاعتقالات، فضلًا عن تصاعد اعتداءات المستوطنين على المواطنين وممتلكاتهم. وأسهمت هذه الممارسات في تعميق الأوضاع الإنسانية والاقتصادية الصعبة، وتهديد قدرة الفلسطينيين على البقاء في أراضيهم.
وتكشف هذه الوقائع، وفق قراءات حقوقية وسياسية، فجوة واسعة بين القرارات الدولية والممارسات على الأرض، إذ لا يرتبط إصدار القرارات بالضرورة بوجود أدوات قادرة على تنفيذها، ولا سيما عندما تصطدم مصالح الدول الكبرى بمطالب المساءلة والمحاسبة.
وتعود جذور هذا التباين إلى مراحل مبكرة من الصراع، حين اتسم التعامل الإسرائيلي مع القرارات الدولية بالمماطلة والتنصل من الالتزامات المتعلقة بحقوق الفلسطينيين، وفي مقدمتها حق اللاجئين في العودة. ومع مرور الوقت، ترسخ واقع الاحتلال والاستيطان، بينما بقيت قرارات دولية أساسية من دون تنفيذ، رغم تكرار التأكيد عليها في المحافل الأممية.
وبعد حرب عام 1967 واحتلال إسرائيل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، وشبه جزيرة سيناء، وهضبة الجولان، أصدر مجلس الأمن القرار 242 في تشرين الثاني/نوفمبر من العام نفسه، داعيًا إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من أراضٍ احتُلت في النزاع، إلى جانب مبادئ تتعلق بإنهاء حالة الحرب واحترام سيادة دول المنطقة. لكن القرار لم يُفضِ إلى إنهاء الاحتلال، فيما مضت إسرائيل في توسيع المستوطنات وترسيخ سيطرتها على الأراضي الفلسطينية.
التعليقات (0)