في وقت سحيق من تاريخ الكون، انطلقت ومضة راديوية خاطفة من مجرة لم تكن قد أكملت بناء نجومها. لمعت الإشارة لجزء من ألف من الثانية، لكنها سارت عبر الكون حتى التقطها علماء الفلك على الأرض بعد 10 مليارات سنة.
والمفاجأة لم تكن في بعدها القياسي وحده، بل في أن موطنها ظهر أصغر وأحدث عمرا بكثير مما توقعه الباحثون، وهو ما يعيد فتح السؤال عن الآلة الكونية القادرة على إنتاج هذه الانفجارات الغامضة.
فقد أعلن فريق دولي النتائج في دورية "ساينس" يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بعد دراسة ومضة راديو أطق عليها اسم "إف آر بي 2024" (FRB 20240304B) كان تلسكوب "ميركات" الراديوي في جنوب أفريقيا قد سجلها في 4 مارس/آذار 2024.
لكن معرفة موقعها الدقيق لم تكن كافية لمعرفة المسافة إليها، إذ عجزت أقوى المراصد الأرضية عن رؤية المجرة التي أطلقتها، حتى استعان العلماء بتلسكوب "جيمس ويب" الفضائي.
وتعرف هذه الظواهر باسم "الاندفاعات الراديوية السريعة" (Fast Radio Bursts)، وقد اكتشفت للمرة الأولى عام 2007، وهي ومضات قصيرة جدا لا يزال مصدر معظمها مجهولا، وبعضها لا يتكرر مطلقا.
استطاعت كاميرا الأشعة تحت الحمراء القريبة في "ويب" إظهار مجرة قزمة خافتة في موضع الإشارة، وظهرت كأننا نراها كما كانت حين لم يتجاوز عمر الكون ثلاثة مليارات سنة، في حقبة ازدهر فيها ميلاد النجوم والمجرات، والأغرب أن كتلة المجرة أقل بنحو ألف مرة مما توقعه الفريق.
التعليقات (0)