قد تبدأ المسألة في لحظة دافئة وهادئة، في أحد أركان المنزل بعد يوم عمل طويل: زوجة تصغي إلى هموم زوجها، وتساعده في قراراته، وتذكره بمواعيده وصحته وعمله، بدافع الاهتمام والخوف عليه والرغبة في تجنيبه الخطأ.
لكن مع مرور الوقت، قد يتسع هذا الدور حتى يتحول إلى نمط يومي يطغى على العلاقة، فينتقل الحوار من تبادل الحكايات والمشاعر إلى سلسلة متواصلة من النصائح والتوجيه والتصحيح.
عندها قد يشعر أحد الطرفين بأنه لم يعد يعيش مع شريك يشاركه الحياة، بل مع شخص يراقب تصرفاته، ويفسر مشاعره، ويحاول باستمرار دفعه إلى أن يكون أفضل.
من الطبيعي أن يعرف الزوجان نقاط ضعف بعضهما، وأن يقدما الدعم عندما يحتاجه أحدهما، لكن هناك فرقا بين أن تسأل شريكك: "كيف يمكنني مساعدتك؟" وأن تتولى تلقائيا مهمة حل مشكلاته.
فقد يظهر التدخل في صورة أسئلة متكررة عن المشاعر، أو تقديم حلول لمشكلة لم يطلب صاحبها رأيا فيها، أو تذكير دائم بما ينبغي فعله، أو تفسير تصرفات الشريك نيابة عنه، مثل: "أنت تفعل ذلك لأنك غاضب" أو "لا تتصرف هكذا إلا عندما تكون متوترا".
ومع تكرار هذا النمط، قد يتحول الحوار اليومي إلى ما يشبه جلسة تقييم، حتى عندما لا يريد أحد الطرفين سوى أن يحكي عن يومه أو يفرغ ما بداخله.
التعليقات (0)