f 𝕏 W
تأجيل الانتخابات الفلسطينية .. الواقع واستحقاقات الشرعية و النظام السياسي

وكالة قدس نت

سياسة منذ 47 دق 0 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

تأجيل الانتخابات الفلسطينية .. الواقع واستحقاقات الشرعية و النظام السياسي

غسان مصطفى الشامي يكتب: تأجيل الانتخابات الفلسطينية .. الواقع واستحقاقات الشرعية و النظام السياسي

قارن التغطية هذا الخبر نُشر في 2 مصادر مختلفة — اطّلع على كل التغطيات جنباً إلى جنب جديد: مرايا الأخبار — كيف اختلفت صياغة المصادر بالذكاء الاصطناعي ›

قلم / د. غسان مصطفى الشامي [email protected] تمر القضية الفلسطينية بمرحلة بالغة التعقيد ومنعطف سياسي خطير تتشابك فيها تداعيات حرب الإبادة الجماعية المتواصلة على قطاع غزة مع تصاعد الاعتداءات والاستيطان في الضفة الغربية والقدس المحتلة، وتتعاظم فيها التحديات السياسية والوطنية التي تواجه الشعب الفلسطيني وقيادته. وسط هذا المشهد الصعب والمثقل بالدمار والمعاناة، يفتح قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية، والإعلان عن إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2027، نقاشًا واسعًا حول مستقبل النظام السياسي الفلسطيني، وسبل تجديد شرعيته، وقدرته على استعادة ثقة المواطن في مؤسساته الوطنية. ولا يمكن قراءة قرار التأجيل بمعزل عن الواقع المأساوي الذي يعيشه قطاع غزة، حيث تواصل الحرب إلقاء ظلالها الثقيلة على مختلف مناحي الحياة، فيما تتعرض البنية التحتية والمؤسسات التعليمية والصحية والمرافق العامة للتدمير، ويواجه الفلسطينيون ظروفًا إنسانية وأمنية بالغة الصعوبة. كما تفرض القيود الإسرائيلية على الحركة والعمل السياسي تحديات إضافية أمام تنظيم انتخابات شاملة تضمن مشاركة الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، وتكفل حرية الترشح والدعاية الانتخابية والاقتراع. وفي ظل هذه الظروف، تبدو مبررات التأجيل المرتبطة بالواقع الميداني والأمني والسياسي حاضرة بقوة في تفسير صعوبة إجراء انتخابات عامة. غير أن تفهّم هذه التحديات لا يعفي مناقشة الاستحقاقات الديمقراطية من طرح الأسئلة الجوهرية حول مستقبل الحياة السياسية الفلسطينية، ومدى إمكانية تحول التأجيل إلى حالة ممتدة تُبقي حق المواطن في اختيار ممثليه مؤجلًا، وتُطيل أمد أزمة الشرعية وتجديد المؤسسات. إن استمرار حرب الإبادة على غزة لا يدمّر الحجر والبشر فحسب، بل يترك آثارًا عميقة على النسيج الاجتماعي والوطني، ويضعف إمكانات التعافي وإعادة بناء المؤسسات، ويزيد الحاجة إلى قيادة وطنية تستند إلى إرادة شعبها، وتتمتع بقدرة حقيقية على توحيد الجهود لمواجهة التحديات الوجودية. ومن هنا، تكتسب الانتخابات أهمية تتجاوز كونها إجراءً دستوريًا أو موعدًا سياسيًا؛ فهي إحدى الأدوات الأساسية لتجديد الشرعية، وتعزيز المشاركة الشعبية، وإعادة بناء العلاقة بين المجتمع ومؤسساته. إن الانتخابات لا تستمد قيمتها من إجرائها في موعد محدد فحسب، وإنما من توافر شروط النزاهة والحرية والتنافس الحقيقي، واحترام النتائج، وضمان مشاركة الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم. فإجراء اقتراع لا تتوافر له الضمانات اللازمة قد يثير إشكاليات سياسية وقانونية جديدة، في حين أن استمرار التأجيل دون خطوات عملية واضحة قد يعمّق فجوة الثقة الشعبية، ويزيد من حالة الإحباط، ويترك الانقسام الفلسطيني يستنزف الطاقات الوطنية في وقت تحتاج فيه القضية الفلسطينية إلى أوسع جبهة داخلية ممكنة. ويحمل تحديد موعد موحد للانتخابات الرئاسية والتشريعية في أيلول/سبتمبر 2027 دلالة تتصل بإمكانية معالجة استحقاقي الرئاسة والمجلس التشريعي ضمن مسار سياسي واحد، إلا أن الإعلان عن الموعد لا يشكل، بمفرده، ضمانة لتحقيق هذا الهدف؛ إذ يتطلب الأمر حوارًا وطنيًا جادًا، وتوافقًا على القواعد الناظمة للعملية الانتخابية، وتوفير البيئة القانونية والإدارية المناسبة، وصون استقلالية الجهات المشرفة عليها، إلى جانب العمل على إزالة العقبات التي تحول دون مشاركة القدس المحتلة وقطاع غزة مشاركة حقيقية وفاعلة. وفي هذا السياق، تقع على عاتق القيادة الفلسطينية والفصائل والقوى الوطنية مسؤولية تحويل الفترة الفاصلة حتى موعد الانتخابات إلى فرصة لمعالجة الانقسام، واستعادة الثقة، وتطوير مؤسسات النظام السياسي، وتوسيع المشاركة في صنع القرار. فليس من المنطقي أن تمر الشهور المقبلة بوصفها زمنًا للانتظار، بينما تتواصل معاناة الفلسطينيين وتتصاعد التحديات التي تستهدف وجودهم وحقوقهم الوطنية. إن غزة التي تدفع أثمانًا إنسانية هائلة جراء الحرب تحتاج، إلى جانب وقف العدوان وتوفير الحماية والإغاثة وإعادة الإعمار، إلى مشروع وطني يعيد بناء المؤسسات ويصون وحدة القرار الفلسطيني. كما تحتاج الضفة الغربية والقدس المحتلة إلى رؤية سياسية جامعة تعزز صمود الفلسطينيين وتحمي حقوقهم، بعيدًا عن استمرار الانقسام وتراجع المشاركة الشعبية. إن تجديد الشرعية الفلسطينية لا يتحقق بالشعارات أو بإعلان المواعيد، بل بالالتزام العملي بالاستحقاقات الديمقراطية، واحترام إرادة الشعب، وإعادة الاعتبار للمساءلة والمشاركة والتوافق الوطني. وبين مبررات الواقع القاسي واستحقاقات الديمقراطية، يبقى التحدي الحقيقي هو تحويل موعد أيلول/سبتمبر 2027 إلى مسار جاد وملزم، لا إلى محطة مؤجلة أخرى في سجل الانتخابات الفلسطينية. في الوقت ذاته الذي تواجه فيه غزة حربًا ودمارًا ومعاناة غير مسبوقة، تحتاج القضية الفلسطينية إلى نظام سياسي موحد وقادر على التعبير عن تطلعات شعبه والدفاع عن حقوقه. وتظل الانتخابات، متى توافرت شروطها الحقيقية، إحدى الوسائل المهمة لتحقيق هذا الهدف، وتجديد الحياة الديمقراطية، وترميم الثقة بين المواطن ومؤسساته، بما يعزز القدرة الوطنية على مواجهة التحديات الراهنة وصون المشروع الوطني الفلسطيني، لمواجهة التحديات والمخاطر التي تواجهه والمضي قدما في مسارات التحرير وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. إلى الملتقى

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من وكالة قدس نت
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)