تتجذر أزمة الشرعية في النظام السياسي الفلسطيني، بفعل الغياب المديد للانتخابات العامة لنحو عقدين من الزمن، وتأجيلها مؤخرًا، وهو ما يفرز فجوة واسعة بين الشارع الفلسطيني والنظام السياسي.
وتتزامن هذه التطورات مع تحديات وجودية كبرى تواجه القضية الفلسطينية، وسط تراجع الثقة بالمنظومة القيادية التي تواجه انتقادات حادة بتعطيل الحياة الديمقراطية وتثبيت حالة التفرد عبر ترحيل الاستحقاقات الانتخابية المتتالية تحت ذرائع مختلفة.
وفي هذا السياق، أصدر الرئيس محمود عباس مرسومًا رئاسيًا يقضي بتأجيل الانتخابات الفلسطينية حتى تاريخ 11 أيلول/سبتمبر 2027، وهو القرار الذي أشعل نقاشات واسعة حول جديته وأبعاده وتداعياته على مستقبل البنية السياسية برمتها.
وتمتد هذه التعقيدات لتشمل غياب الضمانات الدولية والإقليمية الملزمة التي تحول دون تأجيل الانتخابات مجددًا.
فالمرسوم الرئاسي يحدد موعدًا جديدًا لكنه لا يعالج الأسباب الحقيقية التي أدت إلى تعطيل المواعيد السابقة، وخصوصًا القيود الإسرائيلية على إجرائها في القدس وقطاع غزة والظروف الأمنية والسياسية.
وتتحدد جدية الموعد من خلال الإجراءات والتفاهمات التي تضمن مشاركة الفلسطينيين في مختلف المناطق، ودون ذلك سيبقى احتمال التأجيل قائمًا لتتحول الظروف الميدانية إلى مبرر متكرر لإرجاء الانتخابات، وفق ما يرى محللون سياسيون.
التعليقات (0)