لم تعد مشاركة إسرائيل في كرة القدم الدولية تمرّ بهدوء كما كانت في سنوات سابقة. فبعد عقود من انتقالها من آسيا إلى أوروبا، عادت قضية حضورها الرياضي إلى واجهة الجدل، لكن هذه المرة تحت ضغط احتجاجات جماهيرية ومواقف لاعبين واتحادات رياضية، على خلفية الحرب على قطاع غزة وما رافقها من اتهامات وانتهاكات أثارت ردود فعل واسعة.
وبينما انتهت حملة المقاطعة الآسيوية في سبعينيات القرن الماضي بإقصاء إسرائيل من الاتحاد القاري، لا تزال التحركات الحالية تدور في مسار مختلف؛ إذ لم يصدر قرار أوروبي مماثل بإنهاء عضويتها، لكن مؤشرات الاحتجاج باتت تظهر داخل الملاعب وخارجها، وتطرح سؤالًا يتجاوز نتيجة مباراة أو موقف فريق: هل يمكن أن تتحول الضغوط المتفرقة إلى مقاطعة رياضية منظمة؟
أيرلندا.. من الاحتجاج إلى مطالبة رسمية بالتعليق
قدّمت المواجهتان بين أيرلندا وإسرائيل في دوري الأمم الأوروبية خلال سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2026 مثالًا واضحًا على حجم التوتر الذي بات يحيط بالمباريات. فقد أُقيمت المواجهتان خلف أبواب مغلقة وفي ملاعب محايدة، وسط اعتراضات على خوضهما ودعوات لمقاطعة اللقاءين، فيما ارتدى لاعبو أيرلندا شارات سوداء تعبيرًا عن التضامن مع ضحايا غزة، وتجنّب اللاعبون المصافحة التقليدية قبل مباراة الإياب في صربيا. .
لم تقتصر الضغوط على الجماهير أو اللاعبين. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، صوّت أعضاء الجمعية العامة للاتحاد الأيرلندي لكرة القدم لصالح توجيه طلب رسمي إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لتعليق مشاركة الاتحاد الإسرائيلي، مستندين إلى اتهامات تتعلق بتطبيق سياسات مكافحة العنصرية ومشاركة أندية إسرائيلية في مستوطنات بالضفة الغربية المحتلة من دون موافقة الاتحاد الفلسطيني. لكن الاتحاد الأيرلندي قرر لاحقًا خوض المواجهتين، مشيرًا إلى العواقب التي قد تترتب على الامتناع عن اللعب، بما في ذلك خسارة المباراة وإجراءات تأديبية محتملة. .
وعكست الأحداث أن وجود موقف احتجاجي داخل الوسط الرياضي لا يعني بالضرورة الوصول إلى قرار بالمقاطعة. فالاتحاد يواجه التزامات تنظيمية وعقوبات محتملة، بينما يرى الداعون إلى المقاطعة أن الالتزام بلوائح المنافسات لا ينبغي أن يتقدم على المسؤولية الأخلاقية والقانونية. وبين الموقفين، تحولت المواجهتان إلى اختبار لقدرة المؤسسات الرياضية على التعامل مع مطالبات سياسية وحقوقية متصاعدة.
التعليقات (0)