مع مرور عام كامل على اتفاق وقف إطلاق النار، لم تعد حكاية غزة ترفًا إنشائيًا، فالناس التي عادت إلى ركام منازلها وجدت نفسها محاصرة داخل طوق جديد، كان من المفترض أن ينتهي مع الشهر الأول من اتفاق إنهاء الحرب، الذي بدأ تطبيقه في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025
وبدلًا من أن يختفي "الخط الأصفر"، الذي كان من المفترض أن يكون مؤقتًا، وتنسحب منه قوات الاحتلال مع بدء تطبيق الاتفاق، تمدد أكثر، وسبقه غربًا آخر "برتقالي"، فرضته قوة النار الإسرائيلية، وسطوة التنكّر للاتفاق، دون حسيب، محاصرة أهالي القطاع في مساحة ضيقة لا تتجاوز 35% فقط من إجمالي المساحة.
ورغم ما نص عليه الاتفاق من وقف العمليات العسكرية كافة وانسحاب قوات الاحتلال، إلا أن الواقع الميداني اصطدم بسياسة إسرائيلية خبيثة تمثلت في قضم المزيد من الأرض وتدمير مساحات أوسع من المباني.
واستخدم الاحتلال هذه الخطوط لفرض طوق خانق وتقطيع أوصال القطاع، وأخضع ما تبقى من مساحة لحصار مشدد وظروف حياتية غير آدمية.
ولم تكن هذه الخطوط مجرد ألوان على الخرائط، بل تحولت على الأرض إلى سواتر ترابية عملاقة وتقسيمات تهدف إلى شق النطاق السكاني والتحكم الكامل في حرية الحركة.
جغرافية التقطيع وسواتر العزل
التعليقات (0)