تجد إثيوبيا نفسها أمام أزمة تتجاوز حدود المواجهات العسكرية بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة المسلحة، لتعيد فتح ملفات خلافية مع ثلاث دول ترتبط بها بعلاقات معقدة من الصراع والتعاون: مصر والسودان وإريتريا. وبينما تتهم أديس أبابا هذه الدول بدعم «تحالف البقاء» المعارض بهدف زعزعة استقرارها وإسقاط حكم رئيس الوزراء آبي أحمد، تنفي الدول الثلاث التدخل في الشؤون الداخلية الإثيوبية، وإن كانت لكل منها حساباتها الخاصة بشأن مستقبل الصراع ونتائجه.
في الورقة التحليلية «إثيوبيا وجيرانها: محددات مواقف مصر والسودان وإريتريا من الحرب الراهنة»، الصادرة عن مركز الجزيرة للدراسات ف، يتتبع الباحث بدر حسن شافعي، أستاذ الدراسات الأفريقية وخبير تسوية الصراعات، جذور العلاقات الإثيوبية مع الدول الثلاث، والتحولات التي طرأت عليها، والأدوات التي استخدمتها كل دولة في إدارة خلافاتها مع أديس أبابا.
وتنطلق الورقة من أن الحرب الإثيوبية، وإن بدت صراعا داخليا بين الحكومة الفيدرالية ومكونات إثنية وسياسية متعددة، لا يمكن فصلها عن البيئة الإقليمية المحيطة بها. فإثيوبيا، التي توصف بأنها «متحف الإثنيات»، تضم جماعات تمتد روابطها عبر الحدود، كما تتداخل أزماتها الداخلية مع خلافات حول المياه والحدود والموانئ والنفوذ في القرن الأفريقي.
وتخلص الورقة إلى مفارقة رئيسية: قد تستفيد مصر والسودان وإريتريا من انشغال إثيوبيا بصراعاتها الداخلية وتراجع قدرتها على ممارسة الضغوط الإقليمية، لكن تفكك الدولة الإثيوبية ليس في مصلحة أي منها. فضعف أديس أبابا قد يفتح الباب لتسويات مؤجلة، بينما يؤدي انهيار مؤسساتها إلى تعقيد تلك التسويات وتهديد استقرار المنطقة بأكملها.
تستعيد الورقة مقدمات المواجهة الراهنة، التي سبقتها اشتباكات في يناير/كانون الثاني 2026، عندما عبرت قوات تيغراي نهر تيكيزي الفاصل بين إقليمي تيغراي وأمهرة، وحاولت السيطرة على مناطق متنازع عليها في غرب الإقليم وجنوبه.
وترجع أسباب التصعيد إلى مجموعة من الخلافات المتراكمة، في مقدمتها النزاع على إدارة إقليم تيغراي، بعدما اتهمت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي الحكومة الفيدرالية بفرض إدارة مؤقتة موالية لها بقيادة غيتاتشو رضا. وانتهى الخلاف بإطاحة رضا، الذي لجأ إلى أديس أبابا وأصبح لاحقا مستشارا لآبي أحمد لشؤون شرق أفريقيا.
التعليقات (0)