شدد رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أول السعيد شنقريحة، على أن المقاربة الجزائرية تجاه منطقة الساحل لا تنطلق من كونها طرفاً خارجياً، بل بصفتها شريكاً أصيلاً يربط استقراره الوطني باستقرار محيطه الجغرافي. وأوضح خلال زيارة تفتيشية للناحية العسكرية الثالثة بولاية بشار أن التحديات الراهنة تتطلب تنسيقاً وثيقاً يتجاوز البعد الأمني التقليدي ليشمل التنمية الشاملة.
وأشار شنقريحة إلى أن مساعي الجزائر لدعم دول الجوار اقتصادياً وعسكرياً تنبع من رؤية استراتيجية حددها الرئيس عبد المجيد تبون، والتي ترتكز على الترابط الوثيق بين الأمن والازدهار الاقتصادي. واعتبر أن هذا التوجه هو السبيل الوحيد لمواجهة التهديدات متعددة الأبعاد التي تتربص بالمنطقة، بما في ذلك الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
تأتي هذه التصريحات في أعقاب خطوات عملية اتخذتها الجزائر لدعم استقرار النيجر، حيث كشفت مصادر عن إرسال أربع طائرات قتالية من طراز 'سوخوي 30' مدعومة بطائرة إمداد بالوقود. وجاء هذا التدخل الجوي استجابة لطلب مباشر من القيادة في نيامي لمواجهة محاولات زعزعة الاستقرار الداخلي، مما يعكس عمق التحالف الاستراتيجي بين البلدين.
ولم يقتصر الدعم الجزائري على التدخل الجوي الطارئ، بل شمل تقديم هبة عسكرية معتبرة للجيش النيجري تضمنت أربع مروحيات هجومية وكميات من الذخائر وقطع الغيار. وتهدف هذه المساعدات إلى تعزيز القدرات الدفاعية للنيجر وتمكينها من حماية سيادتها، خاصة بعد نجاح عملية مشتركة لتحرير رهينة ألماني في وقت سابق.
وفي سياق متصل، أكد الفريق أول شنقريحة أن الجزائر تلتزم بمبادئ القانون الدولي وحسن الجوار، مع الحرص التام على احترام سيادة الدول واستقلال قرارها السياسي. وأوضح أن المشاريع المهيكلة التي تنفذها الجزائر في المنطقة، مثل الطريق العابر للصحراء، تهدف إلى خلق فرص عمل وتحصين المجتمعات المحلية ضد الفكر المتطرف.
من جانبه، أشاد الوزير الأول النيجري، علي محمد لمين زين، بالوقفة الجزائرية إلى جانب بلاده خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، واصفاً الجزائر بالبلد الشقيق الذي اختار المرافقة الصادقة. وأكد أن الدعم الجزائري شمل قطاعات حيوية كالطاقة والصحة والتعليم، بالإضافة إلى التعاون العسكري الذي ساعد النيجر على الصمود.
التعليقات (0)