f 𝕏 W
صناعة غزة تحت الأنقاض خلال 3 سنوات... الإنتاج يتهاوى 94%

فلسطين الان

سياسة منذ 44 دق 0 6 د قراءة
زيارة المصدر ←

صناعة غزة تحت الأنقاض خلال 3 سنوات... الإنتاج يتهاوى 94%

يواجه القطاع الصناعي في غزة انهياراً طاول قاعدة الإنتاج نفسها، ولم يتوقف عند تراجع النشاط، بعد سنوات طويلة من الحصار والقيود التي أضعفت قدرته على النمو، قبل أن تأتي الحرب منذ 3 سنوات لتضرب المصانع وال

يواجه القطاع الصناعي في غزة انهياراً طاول قاعدة الإنتاج نفسها، ولم يتوقف عند تراجع النشاط، بعد سنوات طويلة من الحصار والقيود التي أضعفت قدرته على النمو، قبل أن تأتي الحرب منذ 3 سنوات لتضرب المصانع والمنشآت والمناطق الصناعية وشبكات الطاقة والإمداد، وتدفع أحد أهم القطاعات الاقتصادية في قطاع غزة إلى مستويات غير مسبوقة من الانهيار. وتكشف أحدث البيانات الدولية أن حجم الضرر الذي أصاب القطاع الاقتصادي لا يقتصر على المنشآت المدمرة، وإنما يمتد إلى القدرة على إعادة تشغيلها. ووفق أحدث تقرير لـ"الأونكتاد"، صدر في سبتمبر/أيلول 2026، تضرر أو دُمر نحو 92% من المنشآت الاقتصادية في قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، فيما انخفض إنتاج القطاع الصناعي بنحو 94% مقارنة بمستويات عام 2022. وتضع هذه الأرقام الصناعة في قلب الأزمة الاقتصادية، فالقطاع الذي كان يوفر جزءاً مهماً من قاعدة الإنتاج والتشغيل والدخل أصبح بحاجة إلى إعادة بناء واسعة قبل أن يتمكن من العودة إلى أداء دوره في الاقتصاد المحلي.

قاعدة إنتاج مدمرة كان القطاع الصناعي قبل الحرب يعمل في بيئة اقتصادية شديدة الصعوبة، فقد عانت المنشآت من محدودية الحركة، وصعوبة الوصول إلى الأسواق، ونقص التمويل، وضعف الاستثمار، إلى جانب أزمة الكهرباء المزمنة. ويشير تقييم البنك الدولي إلى أن المنشآت كانت تحصل قبل الحرب على الكهرباء لمدة راوحت، في المتوسط، بين 11 و16 ساعة يومياً، وهو ما كان يفرض أصلاً تكاليف إضافية على القطاع ويحد من قدرته الإنتاجية. لكن الحرب نقلت المشكلة إلى مستوى مختلف، إذ لم يعد التحدي متعلقاً بكلفة الإنتاج وحدها، وإنما ببقاء المنشآت والآلات وخطوط الإنتاج نفسها.

ووفق التقييم النهائي للأضرار والاحتياجات في غزة، الصادر عن البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في إبريل/نيسان 2026، بلغت الأضرار المقدرة في قطاع التجارة والصناعة نحو 6.35 مليارات دولار، منها 5.72 مليارات دولار للمنشآت المدمرة، ونحو 632.9 مليون دولار لأضرار المنشآت القابلة للإصلاح، ويشمل ذلك الأضرار التي لحقت بالمعدات والآلات والأثاث والمركبات والمخزون. وتوضح هذه الأرقام الفارق بين كلفة الدمار وكلفة إعادة تشغيل الاقتصاد، فإعادة بناء مصنع لا تعني تشييد المبنى الجديد فحسب، بل تشمل أيضاً استعادة الآلات، وتأمين رأس المال العامل، وإعادة تكوين المخزون، وربط المنشأة بالكهرباء والمياه والطرق والأسواق، وإعادة العمال إلى وظائفهم. وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن احتياجات التعافي وإعادة الإعمار لقطاع التجارة والصناعة وحده تصل إلى نحو 9 مليارات دولار، بينها نحو ملياري دولار للآلات والمعدات، ونحو 907 ملايين دولار لرأس المال العامل، إضافة إلى مليارات مخصصة لإعادة بناء المنشآت وإصلاحها وتأهيل البنية التحتية. أخبار ذات صلة انتشال جثامين 17 شهيداً من تحت الأنقاض في غزة غزة تشيع رفات 43 شهيدا بعد سنوات تحت الركام

صناعة غزة تحت الأنقاض بدوره، يقدر عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات الإنشائية في قطاع غزة، عبد الله مشتهى، الخسائر الأولية التي تكبدها قطاع الصناعات الإنشائية جراء الحرب بأكثر من ملياري دولار، مشيراً إلى دمار واسع طاول معظم المنشآت الصناعية وتوقف شبه كامل للنشاط الإنتاجي. ويقول مشتهى إن القطاع الصناعي بشكل عام في غزة كان يعمل قبل الحرب بمتوسط طاقة إنتاجية لا يتجاوز 75% من قدرته التشغيلية، في ظل تحديات اقتصادية وحصار وصعوبات متراكمة أثرت في قدرته على الإنتاج. ويضيف: "الحرب أدت إلى تدمير أكثر من 90% من مجمل القطاع الصناعي، ونحو 75% من المنشآت الصناعية التابعة لقطاع الصناعات الإنشائية بشكل كامل، فيما تعرضت نحو 25% منها لأضرار جزئية، ما تسبب في توقف شبه كامل للنشاط الصناعي والإنتاجي". وأوضح أن الأضرار المباشرة شملت رأس المال والمعدات وخطوط الإنتاج، إلى جانب خسائر غير مباشرة تتزايد مع استمرار الحرب، نتيجة تراكم الالتزامات والمصاريف وتوقف الإيرادات، مشيراً إلى أن الخسائر غير المباشرة أصبحت، مع مرور الوقت، تفوق الخسائر المباشرة لدى أصحاب المنشآت. ويؤكد مشتهى أن الصناعات الإنشائية يجب أن تكون في مقدمة القطاعات المستفيدة من جهود إعادة الإعمار، باعتبارها من القطاعات الأساسية للاقتصاد، مشيراً إلى أن أصحاب المصانع والمنشآت الصناعية يمتلكون القدرة والاستعداد للمشاركة في إعادة إعمار منشآتهم واستعادة النشاط الإنتاجي، بما يسهم في تحريك الاقتصاد وتوفير فرص العمل. كما يدعو إلى تحييد المناطق الصناعية عن أي نشاط عسكري أو سياسي، وإنشاء مناطق صناعية محددة ومعروفة لجميع الأطراف، بما يضمن حمايتها مستقبلاً ويحافظ على قاعدة الإنتاج الصناعي في قطاع غزة. في المقابل، يربط رئيس جمعية رجال الأعمال في غزة، علي الحايك، انهيار القطاع الصناعي باستمرار القيود على حركة السلع ومستلزمات الإنتاج والطاقة، وهي عوامل تجعل حتى المنشآت التي لم تُدمر بالكامل غير قادرة على العودة إلى مستويات إنتاج طبيعية. ويقول الحايك إن القطاع الصناعي ورجال الأعمال في قطاع غزة يواجهون انهياراً واسعاً بفعل تدمير المنشآت الصناعية واستمرار الحصار وتقييد إدخال مستلزمات الإنتاج. ويوضح أن إسرائيل دمرت أكثر من 90% من المنشآت الصناعية في قطاع غزة، ولا سيما المصانع الكبرى التي كانت تتركز بشكل رئيسي في المناطق الشرقية من القطاع، مشيراً إلى أن هذا الدمار أدى إلى تراجع حاد في القدرة الإنتاجية. ويضيف: "استمرار القيود على إدخال المعدات والمواد الخام وقطع الغيار والزيوت وغيرها من مستلزمات الإنتاج، إلى جانب أزمة الكهرباء، يمثل عائقاً رئيسياً أمام عودة النشاط الصناعي". ويؤكد أن القطاع الصناعي لا يستطيع تحمل تكاليف تشغيل المولدات ومصادر الكهرباء البديلة، في وقت تحتاج فيه الآلات وخطوط الإنتاج إلى إمدادات كهربائية مستقرة لاستئناف العمل، لافتاً إلى أن بعض الصناعات الصغيرة والحرف بدأت، بصورة محدودة، في العودة إلى العمل بعد ثلاث سنوات من بدء حرب الإبادة، لكنه يعتبر أن هذا التعافي لا يزال محدوداً ولا يمثل وزناً مؤثراً في هيكل القطاع الصناعي في غزة. ويشدد الحايك على أن استمرار هذه الظروف يعيق تعافي القطاع الصناعي والاقتصاد المحلي، ويجعل استعادة النشاط الإنتاجي مرتبطة بتوفير مستلزمات التشغيل، ورفع القيود عن حركة التجارة، وإعادة تأهيل المنشآت الصناعية المتضررة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص تجربتك ، وتحليل أداء موقعنا ، وتقديم المحتوى ذي الصلة (بما في ذلك الإعلانات). من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط وفقًا لموقعنا سياسة ملفات الارتباط.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من فلسطين الان
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)