تشهد المدن والقرى الفلسطينية في الآونة الأخيرة تصعيداً خطيراً من قبل عصابات المستوطنين، التي باتت تمارس الإرهاب المنظم تحت حماية رسمية. وتتنوع هذه الجرائم بين القتل والحرق والتهجير القسري للسكان العزل، بهدف السطو على الأراضي والممتلكات وتغيير الواقع الديموغرافي.
هذا الواقع الإجرامي يضع المشاريع العربية الرسمية المرتبطة بمسارات السلام والتطبيع في مأزق أخلاقي وسياسي كبير. إذ يبدو أن هذه المسارات لم تنجح في لجم العدوان، بل وفرت غطاءً لاستمرار الانتهاكات الإسرائيلية ضد أصحاب الأرض الأصليين.
وتشير التقارير الواردة من الضفة الغربية والقدس المحتلة، وصولاً إلى قطاع غزة وجنوب لبنان، إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو الحالية تمثل الذروة في تبني سياسات الإرهاب. وقد أصبحت هذه الحكومة بمثابة الموجه الفعلي للعمليات التي تستهدف الوجود الفلسطيني في كل مكان.
وعلى الرغم من توفر أطنان من الوثائق والأدلة التي تدين الاحتلال بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية، إلا أن هناك محاولات مستمرة لتزوير الحقائق. ويجري ذلك غالباً بتشجيع أمريكي يهدف إلى تحميل الضحية مسؤولية العنف وتبرئة الجلاد من أفعاله.
إن النغمة التي تُعزف حالياً لتبرير تدمير قرى جنوب لبنان تتشابه إلى حد كبير مع السردية التي استُخدمت لتدمير خان يونس ورفح وبيت لاهيا. حيث يتم الترويج لفكرة استهداف البنى التحتية للمقاومة كخديعة لتمرير مخططات التهجير والنسف الكلي للحياة.
وبالنظر إلى التجربة الفلسطينية الطويلة، يتضح كيف استطاعت إسرائيل هضم الأراضي المخصصة لمشروع الدولة وتحويلها إلى كانتونات ومعازل مفصولة. وقد ساهم الدعم الأمريكي المطلق في إضفاء شرعية زائفة على المستعمرات وتشجيع إرهاب المستوطنين ضد المدنيين.
💬 التعليقات (0)