عمّان – ما إن تجلس المذيعة الأردنية مجد الغرايبة خلف الميكروفون حتى تتغير علاقتها بالكلمات. هنا، داخل إستوديو إذاعة أردنية اختارت العربية الفصحى لغة لمحتواها، لا تبدو الفصحى درسا مدرسيا أو نصا ينتظر الإعراب، بل صوتا يخرج عبر الأثير إلى السيارات والمنازل والهواتف المحمولة.
تقول الغرايبة للجزيرة نت إن للجلوس خلف الميكروفون شعورا مختلفا؛ فما إن يضيء مؤشر البث حتى تنساب الفصحى على لسانها كأنها تستعيد مكانها الطبيعي في الحياة. وبين الكلمة والصوت، تجد نفسها تتغزل بالعربية، تنتقي مفرداتها وتستمتع بإيقاعها وجرسها، حتى يصبح الميكروفون مساحة للاحتفاء بلغة تحبها، لا مجرد أداة لنقل الصوت إلى المستمعين.
من هنا تبدأ حكاية "فصحى إف إم"، إذاعة مجمع اللغة العربية الأردني، التي تبث على تردد 102.9 في العاصمة عمّان، وتقدم محتواها باللغة العربية الفصحى على مدار الساعة، عبر الأثير ومنصات البث الرقمي.
وتقول مشرفة الإذاعة إسراء القضاة للجزيرة نت إن الفكرة تبدو بسيطة، لكنها تحمل تحديا كبيرا: "هل يمكن أن تكون العربية الفصحى لغة إذاعة يومية، حية وقريبة من الناس، وليست فقط لغة الكتب أو نشرات الأخبار الرسمية؟ نحن نحاول أن نجيب عن هذا السؤال كل يوم من خلال ما نقدمه على الهواء".
داخل الإستوديو، لا تبدأ المادة لحظة تشغيل الميكروفون، إذ تسبقها مراحل من الإعداد والتحرير والتدقيق والتسجيل والإخراج والمونتاج، قبل أن تصل بصورتها النهائية إلى المستمع.
وفي واحدة من هذه المراحل، تقف المدققة اللغوية في الإذاعة رانيا بني دومي أمام مسؤولية مختلفة؛ فكل كلمة ستغادر الإستوديو عبر الأثير يجب أن تمر بعين تراجعها لغويا.
التعليقات (0)