خاص المركز الفلسطيني للإعلام
لم تعد تداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة محصورة في حدود الأراضي الفلسطينية أو منطقة الشرق الأوسط، بل امتدت لتطال العلاقات الدولية، ومصداقية القوى الغربية، ومستقبل النظام الدولي القائم على القواعد والقوانين، في وقت تتسع فيه دوائر التوتر والصراع، وتتزايد فيه الانتقادات لاستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية دون مساءلة توازي حجم الدمار والخسائر البشرية.
وفي قراءة لهذه التحولات، يرى الصحفي ستيف بلومفيلد، في مقال نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية السبت أن الحرب على غزة لم تغيّر ملامح الشرق الأوسط فحسب، وإنما أسهمت في تغيير العالم، بعدما كشفت، وفق تحليله، عن تناقضات عميقة في مواقف القوى الغربية، وأضعفت قدرتها على الدفاع عن منظومة القواعد الدولية التي طالما استندت إليها في علاقاتها مع الدول الأخرى.
ويضع بلومفيلد التباين بين المواقف الغربية من الحرب الروسية على أوكرانيا والحرب الإسرائيلية على غزة في صلب التحولات التي شهدها النظام الدولي؛ إذ إن الدعم الغربي الواسع لأوكرانيا، مقابل استمرار الدعم السياسي والعسكري لإسرائيل رغم حجم الدمار والضحايا الفلسطينيين، أثار تساؤلات بشأن مدى اتساق الخطاب الغربي مع المبادئ التي يعلن التمسك بها.
ويشير هذا التناقض إلى أزمة تتجاوز حدود المواقف الدبلوماسية، لتطال الثقة الدولية بقدرة الدول الغربية على تطبيق القانون الدولي بصورة متساوية، بعيدًا عن حسابات التحالفات والمصالح السياسية.
فحين تُرفع شعارات حماية المدنيين واحترام سيادة الدول في ساحة، بينما تتراجع فاعليتها أمام مشاهد القتل والدمار في ساحة أخرى، تصبح مصداقية الخطاب الغربي موضع مساءلة، وتجد دول عديدة في ذلك مدخلًا للتشكيك في عدالة النظام الدولي وآليات عمله.
التعليقات (0)