حذر الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، من خطورة الدور الذي يؤديه ما يُسمّى «مجلس السلام» في قطاع غزة، معتبرًا أن المجلس تحول من إطار قيل إنه أُنشئ لإنهاء الحرب وإعادة إعمار القطاع إلى مظلة سياسية تمنح إسرائيل مزيدًا من الوقت لمواصلة عدوانها، دون تحمل المسؤولية عن الجرائم التي ارتكبتها بحق الشعب الفلسطيني.
وقال نافعة، في تصريح خاص بـ"الرسالة نت"، إن الإشكالية الأساسية في مجلس السلام لا تتعلق فقط بعجزه عن تنفيذ الوعود التي أُطلقت عند تشكيله، وإنما بطبيعة المشروع السياسي الذي يقف وراء إنشائه، والذي يعكس محاولة أمريكية لإعادة هندسة المشهد الفلسطيني، وفرض ترتيبات جديدة على قطاع غزة تنسجم مع المصالح الأمنية والسياسية الإسرائيلية.
وأكد أن المجلس نشأ ضمن تصور أمريكي لإدارة مرحلة ما بعد الحرب، لكنه لم يقم على معالجة جذور الصراع المتمثلة في الاحتلال وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية، وإنما انطلق من مقاربة أمنية تتعامل مع الفلسطينيين باعتبارهم مشكلة إدارية وإنسانية تحتاج إلى إدارة دولية، وليسوا شعبًا واقعًا تحت الاحتلال يمتلك حق تقرير المصير.
وأضاف أن ما يجري منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار يكشف خللًا جوهريًا في طبيعة المجلس، إذ تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية وتتعرقل عمليات الإعمار، بينما ينشغل المجلس بمناقشة الترتيبات الأمنية والإدارية ومستقبل الحكم في غزة، بدلًا من ممارسة ضغط فعلي على إسرائيل لإلزامها بوقف عدوانها والانسحاب من القطاع.
وأشار نافعة إلى أن أخطر ما يمكن أن يترتب على استمرار عمل المجلس بصيغته الحالية هو تحويل العدوان الإسرائيلي من قضية تستوجب المساءلة والمحاسبة الدولية إلى ملف تفاوضي مفتوح، تُعاد فيه مناقشة التزامات الاحتلال باعتبارها إجراءات مشروطة، بدلًا من كونها واجبات يفرضها القانون الدولي.
وشدد على أن منح إسرائيل القدرة على تعطيل إعادة الإعمار والتحكم في المعابر وإدخال المساعدات، مع استمرار الحديث عن نجاح العملية السياسية، يمثل تناقضًا صارخًا بين الأهداف المعلنة للمجلس والنتائج الفعلية لوجوده.
التعليقات (0)