f 𝕏 W
بين عالمين

جريدة القدس

سياسة منذ 11 دق 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

بين عالمين

الأحد 11 أكتوبر 2026 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

بينما انشغل العالم طيلة الأسبوع المنصرم بجائزه نوبل في الطب والفيزياء والكيمياء والأدب والسلام، وأعلنت الصين عن إنجاز أكبر مغناطيس في العالم على طريق إتمام حلمها بتنفيذ مشروع الشمس الصناعية لتوليد أكبر كمّ من الطاقه في العالم، انشغلت إسرائيل ومستوطنوها بزراعة الخوف بين الفلسطينيين، ضمن حملة انتخابية متصاعدة.فالعوالم التي حظيت بجائزة نوبل للعام 2026 والتي تتناول القنوات الأيونية الحساسة للضوء، وتقنية البصريات الوراثية المعروفة بالأوبتوجينيتكس (Optogenetics)، والآيس كيوب (IceCube) القادر على رصد النيوترينوات عالية الطاقة والمنبعثة فلكياً، وفهم تكوين الجزيئات العضوية ذات الصور المرآتية، والتحكم في إنتاج أحد الشكلين بدلاً أو متماثلاً مع نظيره، والقدرة على تشكيل العلاقة المبتكرة في الأعمال الأدبية الجريئة ما بين الشعر والنثر والترجمة، وقدرة الإنسان على صناعة التنمية في مجالات الذكاء الاصطناعي والتطور البشري الهائل وصناعة المعرفة، والانتصار لحقوق الإنسان ودعم العوامل الاقتصادية التي نصت عليها المفاهيم الأخلاقية للتعاملات الدولية، يقابلها (أي تلك العوالم) عالم الاحتلال الإسرائيلي الذي يؤمن بالموت، وقتل الحياة ومصادرة حقوق البشر في بقائها وحريتها الشخصية، وبناء المستوطنات وضمان استدامة احتلال البشر والشجر والحجر، لتقف البشرية اليوم عند مفترق طرق مهم، طريق يؤمن بصناعة الحياة والتقدم، وطريق آخر يقابله، يؤمن بـقتل هذه الحياة واقتلاع الناس وترحيل البشر.لقد قدمت البشرية من خلال التطور الفكري والمعرفي المتنامي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مدرسة جديدة في مفاهيم الحياة، فسهلت عيش البشر نحو توظيف المعرفة لصناعة الخيارات الاستراتيجية القادرة على النهوض بالحياة وتوسيع مدارك الإنسان وتحفيز قدراته الإبداعية. ولكن في المقابل، كل هذا التطور قابلته إسرائيل بإصرارها على مصادرة الجغرافيا العربية، وعلى توسيع سيطرتها الديموغرافية، دون الالتفات لإرادة البشرية، ونداءاتها وصيحاتها ومظاهراتها واعتصاماتها وقراراتها الصادرة عن الأمم المتحدة، ومحكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية وغيرها من الجهات الدولية، كل هذا وجهته إسرائيل لضمان استدامة الاحتلال، والتأكيد على رفض مبدأ إنهاء العدوان ورد الحقوق للشعب الفلسطيني، وتوفير المساحة المطلوبة لصناعة تغيير حقيقي في نهج البشر.لذلك فإن الإنسان اليوم إنما يجد نفسه أمام محطة مختلفة قاده من خلالها الذكاء الاصطناعي إلى درجةٍ أعلى في صناعة المعرفة والتكنولوجيا، وهو ما يوفر بدوره مساحة جديدة للبشرية للضغط قدماً باتجاه تغيير "ميكانيزمات" التفكير والصعود من الهاوية نحو صناعة حياة جديدة تنتصر للبشر مهما اختلفت دياناتهم وأعراقهم وأجناسهم ومشاربهم الفكرية.لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يستمر الإنسان في القرن الواحد والعشرين بالتخيل بأن هناك من يسعى لتطوير الحياة، ومن يستمر بالسعي لاختطافها، مستنداً إلى حجج ومفاهيم ومطامع ومزاعم دينية وفوارق عقائدية، والادعاء بأنه يخوض حرباً دينية. هكذا ألاعيب باتت مكشوفة، فالأديان السماوية إنما هي من يدعم الحياة، ويحض على حماية القيم، ويضبط إيقاع الناس وتصرفاتهم اليومية وسلوكهم، وعليه لا يمكن أن تصبح هكذا أديان أبداً أداة لتعزيز احتلال قارب على عقده الثامن.لقد خلق الذكاء الاصطناعي اليوم مجموعة من التغيرات البشرية القادرة على استحداث مفاهيم جديدة، منها الكثير مما لم يسمع به البشر حتى تاريخه.وعليه، وفي انتظار هذا التسارع الماراثوني في التطور العلمي، يجب أن تبدأ البشرية في ترسيخ مفاهيم أخرى ضمن المبادئ التي رسختها الأبحاث التي حازت على جائزة نوبل وعلى جوائز أُخرى حول العالم، بحيث يخرج الإنسان من مدارس الجشع، والاقتتال نحو صناعة الحضارات النوعية وتفويت الفرصة على كل الاحتلالات حول العالم. فإما تنتصر أخلاقيات البشر أو ينتصر التطرف وقوى الشر. للحديث بقية![email protected]

د. ياسر أبو بكر عضو المجلس الثوري لحركة فتح

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)