f 𝕏 W
نداء الخزان الصادح: استيقظوا قبل أن تُقرَع الأجراس لمدينةٍ بلا رعية!

جريدة القدس

سياسة منذ 7 دق 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

نداء الخزان الصادح: استيقظوا قبل أن تُقرَع الأجراس لمدينةٍ بلا رعية!

الأحد 11 أكتوبر 2026 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

هذا هو المقال الرابع والأخير في هذه السلسلة التي أطلقتها نداءً صارخاً وحقيقةً صلبة لا تقبل المواربة ولا تحتمل الدبلوماسية المعتادة؛ نداءٌ أردتُ به أن أقرع جرس الخزان بأقصى قوة، بصوتٍ يُزلزل الصمت المخيم، ويزيح غبار الاتكالية، ويضع الجميع -بلا استثناء- أمام مسؤولياتهم التاريخية والوجودية والأخلاقية. لقد بلغت القلوب الحناجر، ونفذ الوقت تماماً، ولم يعد يُقبل منا ولا من أي مسؤول أن نُغمض أعيننا عن الحقيقة الفاجعة: إن الوجود المسيحي والشبابي في الأراضي المقدسة، وفي قلبها النابض القدس، يواجه نزيفاً هجرياً متسارعاً يهدد بتحويل تاريخنا الحافل وصروحنا العريقة إلى مجرد متاحف صامتة بلا رعية، وحجارة دافئة بلا روح، وأزقة خاوية تُقرع فيها الأجراس للراحلين لا للمحتفلين.إنني أتوجه بهذا النداء الختامي الحاسِم إلى أصحاب السيادة والغبطة والنيافة الأجلاء، وإلى رؤساء المؤسسات الكنسية والأهلية والوطنية، وإلى كل العائلات والشباب المقدسي. لقد حان الوقت لإسقاط جدران "الأنا" الفردية والمؤسسية والطائفية فوراً، ونبذ التشرذم والأنانيات الضيقة التي أرهقت وجودنا وشتتت مواردنا عقوداً طويلة. ماذا ينفع أن تحتفظ كل طائفة أو مؤسسة بسجل إنجازاتها الخاصة، أو تتغنى بحجم أوقافها وصروحها العقارية، إذا أُفرغت المدينة من أبنائها الذين هم ملح هذه الأرض، وروح هذه الأمكنة، وعصب بقائها الأصيل؟ إن التاريخ لن يرحم صمتاً، ولن يغفر تقاعساً، ولن يُسجل للقيادات والرموز عظمة ما ملكوا من عقارات ومبانٍ، بل سيسجل بمداد من نور أو ظلام: كم عائلة مكنوا من الصمود، وكم شاباً حَمَوه من طاحونة الغربة والرحيل!إن القضية الإسكانية لم تكن يوماً مجرد أزمة عقارية عابرة، ولا أرقاماً تُدرج في ميزانيات أو خطط ترفيهية، بل هي "شرط الوجود الإنساني الأول" والأداة الحقيقية للتثبيت والتمكين. إن الشاب المقدسي الذي يرى حلمه البسيط في بناء أسرة وسكن كريم يتلاشى تحت وطأة الإيجارات الخيالية الجائرة وتكاليف المعيشة الطاحنة، يُدفع دفعاً قسرياً نحو هجرة ناعمة بحثاً عن كرامته واستقراره. وهنا تكمن الحقيقة المرة التي يجب أن نعترف بها جميعاً: كل شاب يغادر، وكل عائلة تُجبر على حزم أمتعتها، هي اقتطاع حي من نسيج هذه المدينة الهوية والتاريخ، وخسارة فادحة لا تعوضها كل الخطب العصماء ولا البيانات المنمقة. إن السلسلة التي أضع خاتمتها اليوم بين أيديكم لم تكن لتوصيف المشكلة، بل لرسم خريطة طريق واضحة المعالم: إما التكاثف الفوري والانتقال النافذ نحو تأسيس "الصندوق السيادي الموحد للإسكان والتنمية" الممول باقتطاعات حقيقية وملزمة من ميزانيات الأوقاف والمؤسسات، والموجّه لإطلاق مشاريع "الإيجار المدعوم المنتهي بالتمليك"، وإما الاعتراف الجماعي بالهزيمة الشاملة أمام طوفان الهجرة والتفريغ. لا توجد منطقة وسطى بين الفعل المؤسسي الشجاع وبين الاندثار التدريجي؛ فالأوقاف التي لا تُسخّر لحماية العائلات المقدسية، والميزانيات التي لا تُصرف لبناء السكن وتثبيت المواطن، هي أدوات معطلة وظيفياً ومجردة من غايتها الإيمانية والإنسانية.لقد حسمتُ أمري، وقاطعتُ التردد، وقرعتُ الجرس بكامل قوتي حتى أسمعتُ الجميع، وأبليتُ بلاغاً صريحاً ناصعاً أمام الله والتاريخ والضمير الإنساني. إن المسؤولية اليوم تقع على عاتق الكافة: القيادات الروحية والمؤسسية مطالبةٌ بفتح الأبواب، وتذليل العقبات، وتكريس الموارد بلا شروط ولا تردد، والشباب والعائلات مطالبون بالتمسك بثرى مدينتهم والالتفاف حول العمل الجماعي الموحد وترك السلبية. استيقظوا قبل أن يُرفع الستار عن مدينة بلا أهلها؛ فالقدس لا تطلب أحساناً ولا عواطف، بل تطلب أفعالاً هيكلية تصون إنسانها، وبدون هذا الإنسان تفقد المدينة كل قدسيتها ومعانيها.

نداء الخزان الصادح: استيقظوا قبل أن تُقرَع الأجراس لمدينةٍ بلا رعية!

د. ياسر أبو بكر عضو المجلس الثوري لحركة فتح

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)