أستاذ مشارك في جامعة النهرين ببغداد، ومستشار اقتصادي سابق لمنظمة العمل الدولية.
الزمن الذي كانت تقاس فيها قوة الممرات التجارية العالمية بأطوال الأرصفة الخرسانية، أو عمق الغواطس البحرية، أو كيلومترات الطرق الإسفلتية الممتدة عبر الصحاري القاحلة أصبح من الماضي.
ففي عصر "اللوجيستيات 4.0 "، انتقل مركز الثقل الجيواقتصادي بشكل جذري من "البنية التحتية الصلبة" إلى "البنية التحتية الناعمة" حيث الألياف الضوئية، وخوادم الحوسبة السحابية اللوجيستية، وخوارزميات الذكاء الاصطناعي التي تدير كل حركة في سلاسل التوريد.
لم تعد البضائع تتدفق عبر المضايق المائية فحسب، بل تتدفق قبل ذلك كحزم بيانات ضخمة عبر خوادم رقمية تحدد مساراتها، وتكلفة شحنها، وتوقيت وصولها بدقة متناهية.
يطرح هذا التحول الهيكلي تساؤلا مركزيا حاسما أمام دول الشرق الأوسط، التي تسعى لتدشين ممرات تجارية عابرة للقارات بهدف تنويع اقتصاداتها: من يمتلك فعليا بيانات هذه الممرات؟
وإذا كانت الجغرافيا تمنح الدول سيادة مادية وجمركية على أراضيها وموانئها، فهل تمتلك هذه الدول "سيادة رقمية" موازية على حركة تجارتها؟ أم إن سباق الهيمنة التكنولوجية العالمية سيحول هذه الممرات الضخمة إلى مجرد أوعية مادية تديرها وتستثمر بياناتها الإستراتيجية قوى دولية كبرى تمتلك مفاتيح الخوادم؟
التعليقات (0)