لم يكن نهائي كرة القدم بين إيران وإسرائيل في دورة الألعاب الآسيوية عام 1974 مجرد مباراة حُسمت بهدف وحيد، بل تزامن مع قرار غيّر مسار الكرة الإسرائيلية لعقود. ففي الوقت الذي كان فيه المنتخب الإسرائيلي ينافس على اللقب في طهران، كانت اتحادات آسيوية تحسم معركة سياسية ورياضية بدأت قبل سنوات، وانتهت بحرمانه من المشاركة في مسابقات القارة، قبل أن يتحول الإقصاء إلى طرد رسمي من عضوية الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بعد عامين.
لم يحدث ذلك بقرار مفاجئ أو نتيجة احتجاج عابر، بل عبر حملة قادتها الكويت، مستفيدة من تغير موازين القوى داخل المؤسسة القارية، ومن اعتراضات متصاعدة على مشاركة إسرائيل في المنافسات. وبين عامي 1974 و1976، انتقلت القضية من مقاطعة المباريات إلى تغيير قواعد الاتحاد، في واحدة من أبرز المحطات التي تداخلت فيها السياسة مع تاريخ كرة القدم الآسيوية.
من عضو مؤسس إلى هدف للمقاطعة
كانت إسرائيل من الأعضاء المؤسسين للاتحاد الآسيوي لكرة القدم عام 1954، وشاركت في النسخة الأولى من كأس آسيا عام 1956، التي أنهتها في المركز الثاني خلف كوريا الجنوبية. وكررت المركز ذاته في نسخة 1960، قبل أن تستضيف البطولة عام 1964 وتحرز لقبها الوحيد، بعدما تصدرت المنافسة أمام هونغ كونغ والهند وكوريا الجنوبية.
لكن النجاحات الرياضية لم تمنحها استقرارا داخل الاتحاد القاري. فقد واجهت منتخبات عربية وآسيوية مشاركة إسرائيل بالرفض، وامتنعت بعض الدول عن اللعب أمامها، بينما اتسعت الاعتراضات السياسية بعد حرب يونيو/حزيران 1967 واحتلال إسرائيل الأراضي الفلسطينية والعربية.
ومع انضمام اتحادات عربية جديدة إلى الاتحاد الآسيوي، بدأت تتغير موازين التصويت داخل جمعيته العمومية. ولم تعد المسألة مقتصرة على احتجاجات أو انسحابات متفرقة؛ إذ اتجهت الكويت إلى تحويل المقاطعة إلى تحرك مؤسسي يستهدف إنهاء مشاركة إسرائيل في مسابقات القارة.
التعليقات (0)