لم يكن هجوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على قناة الجزيرة، خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مجرد اتهام جديد لوسيلة إعلامية، بل جاء امتدادا لمواجهة متصاعدة بين الحكومة الإسرائيلية والقناة الإخبارية، ترافقت مع قرارات بإغلاق مكاتبها ومصادرة معداتها، على خلفية تغطيتها للحرب على قطاع غزة.
وفي خطابه الأخير أمام الأمم المتحدة، وضع نتنياهو الجزيرة ضمن قائمة الجهات التي يتهمها بمعاداة إسرائيل، في سياق حديثه عن الجبهات التي تخوض فيها بلاده مواجهات عسكرية وسياسية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه حكومته انتقادات دولية بسبب العمليات العسكرية في غزة ولبنان، وتتصاعد فيه الخلافات بشأن سياستها تجاه الفلسطينيين.
لم تكن هذه المرة الأولى التي يهاجم فيها نتنياهو الجزيرة، ويوضح تقرير للجزيرة تطور اتهاماته على مدار سنوات، من التحريض إلى تهديد الأمن القومي الإسرائيلي، وصولا إلى اتهام القناة بالمشاركة في أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ثم استخدام تعبير غسل العقول في وصف تأثير تغطيتها الإعلامية.
ويرى التقرير أن هذه الاتهامات تفتقر إلى تقديم أدلة علنية واضحة تثبت ما تنسبه الحكومة الإسرائيلية إلى القناة، مشيرا إلى أن تل أبيب اختارت، بدلا من مواجهة مضمون تقاريرها بالردود والوقائع، اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية استهدفت عملها داخل إسرائيل.
وفي أبريل/نيسان 2024، بدأت السلطات الإسرائيلية تطبيق إجراءات تستند إلى قانون أقر في الكنيست ويتيح للحكومة إغلاق وسائل إعلام أجنبية إذا اعتبرت أنها تضر بأمن الدولة. وأفضت هذه الإجراءات إلى إغلاق مكتب الجزيرة في إسرائيل ومصادرة معداتها، في خطوة قالت حكومة الاحتلال إنها مرتبطة باعتبارات أمنية.
وجاء القرار في ظل استمرار التغطية الميدانية للقناة للحرب على قطاع غزة، التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما رافقها من عمليات قتل ودمار ونزوح واسع النطاق، في وقت كانت فيه إسرائيل تفرض قيودا على دخول الصحفيين الأجانب بصورة مستقلة إلى القطاع.
التعليقات (0)